نصائح للمتداولين المبتدئين

لكي لا يفقد أمواله، يجب على المبتدئ الالتزام باستراتيجية مختارة وعدم تغييرها عند كل لحظة من تغيّر السوق. وكمثال على ذلك، يمكننا النظر إلى المتداولين المشهورين ذوي الدخل المرتفع، الذين حققوا أرباحهم نتيجة التنفيذ الطويل والمثابر للصفقات وفق مخطط مدروس.
يتوقع جميع المبتدئين في سوق العملات والأوراق المالية تحقيق أرباح سريعة وكبيرة؛ إلا أن مثل هذه التوقعات في الغالب غير واقعية. وإذا لم نأخذ في الاعتبار نسبة صغيرة من الصفقات التي نجحت بشكل استثنائي بفضل الحظ، فإن التداول بعقود الفروقات (CFD) يتطلب عملاً جادًا ومستمرًا. كما أن التفكير في هذا المجال على أنه كازينو يُعد أمرًا غبيًا وخطيرًا. إذ يفقد المبتدئون أموالهم واهتمامهم بهذه الطريقة في كسب المال بسرعة بسبب الجهل البسيط بالقواعد والأنظمة التي تشكل أساس السوق المالية. ومع ذلك، إذا بذلنا الجهد وخضعنا للتدريب، الذي يشمل دراسة نظام التخطيط وإدارة المخاطر، فستتاح لنا فرصة تحقيق دخل منتظم.
بعد أولى الخطوات الناجحة القليلة، يقع المبتدئ في حالة من النشوة، حيث لا يكون قادرًا على تقييم الوضع بواقعية. فعلى سبيل المثال، بعد أن يحقق المتداول ثلاث عمليات رابحة، يعتقد أنه يستطيع الآن زيادة حجم الصفقات والعمل اعتمادًا على حدسه. وهذا خداع شائع، إذ إن حتى أكثر الأشخاص نجاحًا في هذا المجال يخشون المخاطرة دون مبرر ويستخدمون باستمرار نماذج رياضية. وأفضل نهج لكل مركز جديد هو التعامل معه على أنه الأول، وأن نجاحك اللاحق في هذا العمل الصعب يعتمد عليه. فالشخص الذي يفقد اتزانه بسبب النجاحات الأولى يشكل الخطر الأكبر في تداول عقود الفروقات. وفي مثل هذه الحالات، يتداول المبتدئ باستخدام جميع أمواله الموجودة في الحساب، وهو ما يؤدي، في نحو 99% من الحالات، إلى الإفلاس. والسلوك الأكثر عقلانية لاكتساب الخبرة في تداول عقود الفروقات هو تنفيذ الصفقات بمبالغ صغيرة إلى أن يُظهر نظام التداول نتائج مستقرة.
لكي لا يفقد أمواله، يجب على المبتدئ الالتزام باستراتيجية مختارة وعدم تغييرها عند كل لحظة من تغيّر السوق. وكمثال على ذلك، يمكننا النظر إلى المتداولين المشهورين ذوي الدخل المرتفع، الذين حققوا أرباحهم نتيجة التنفيذ الطويل والمثابر للصفقات وفق مخطط مدروس. لماذا نبتكر شيئًا جديدًا إذا كانت هناك استراتيجية سلوكية ستؤدي بالتأكيد إلى رصيد إيجابي؟ وتنص إحدى قواعد المتداولين على ما يلي: "التزم بالمخطط المدروس في أي ظرف".
وأي استراتيجية هي الأكثر ربحية؟ لا يستطيع المتخصصون التوصية بهذه الاستراتيجية أو تلك على أنها الأبسط والأكثر ربحية، لأن ذلك سيكون كذبًا صريحًا. فكل شخص فريد من نوعه، وبالتالي فإن الاستراتيجيات المتشابهة قد تؤدي إلى نتائج مختلفة بين أيدٍ مختلفة. وبالنسبة للمبتدئ، فإن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو اختيار مخطط سلوكي بسيط، يتبعه لاحقًا دراسة خوارزميات أكثر تعقيدًا. ويتيح هذا النهج اختبار جميع مزايا هذا المخطط أو ذاك بشكل شخصي، وكذلك التحقق مما إذا كان مناسبًا له. فعلى سبيل المثال، لن يكون الشخص العاطفي قادرًا على العمل وفق مخطط "صبور" بسبب طبيعته. كما ينبغي على المبتدئ أن يكون حذرًا عند اختيار الوسيط وألا يقترض أي أموال.
يُجمع المتداولون الناجحون بالإجماع على ضرورة تسجيل جميع تفاصيل الصفقات في دفتر خاص. وينبغي أن تتضمن هذه الملاحظات أسباب فتح الصفقة ونتيجتها. وبهذه الطريقة، يتم ضمان توفر معلومات توضيحية لدراسة الأخطاء الشخصية لاحقًا. فجميع من ارتكبوا أخطاء في الماضي قد يكررونها إذا لم يفهموا أسبابها الحقيقية ولم يأخذوها في الاعتبار في التداول المستقبلي. وفيما يلي ثلاثة مكونات تساعد على تحقيق نتائج جيدة: الحساب البارد، والانضباط، والتعلّم الذاتي المستمر.
وقبل أن يبدأ المتداول بالعمل، يجب عليه المرور بأساسيات إدارة رأس المال والمخاطر، وكذلك بأنواع التحليل المختلفة (الأساسي، الفني، الإخباري). وبناءً على المعرفة المكتسبة من مؤلفي الكتب، سيطوّر كل شخص استراتيجيته الخاصة التي تناسب خصائصه الشخصية. إن العمل بمراكز كبيرة، بل وأكثر من ذلك، الاعتماد على "الإلهام"، هو طريق مؤكد إلى الانهيار المالي. فالتداول مجال مخصص لأولئك المستعدين للتخلي عن العواطف أثناء العمل والحفاظ على التركيز لفترات طويلة من الزمن. وأي خطأ في هذا المجال قد يؤدي إلى خسائر مالية، لذا من الضروري الانتباه إلى كل تفصيل. وإذا كنت تشك في كل أمر بسيط وتُصاب بالإحباط مع كل خسارة، فإن هذا المجال ليس مناسبًا لك.
الخطوة الأولى التي يجب على كل متداول مبتدئ اتخاذها هي اختبار الاستراتيجية المطوّرة باستخدام حساب تجريبي. إذ يمكن إنشاء نظام تداول وتحسينه باستخدام أموال افتراضية من دون المخاطرة برأس المال الشخصي. وإضافة إلى ذلك، تعمل الحسابات التجريبية كمرشح آخر يساعد على استبعاد الأشخاص غير المناسبين لهذا المجال. ووفقًا لآراء الخبراء، فإن نصف المبتدئين فقط ممن يفتحون حسابات تدريبية ينتقلون إلى التداول على حسابات حقيقية.
