سوق العمل الأمريكي: ضعيف، لكنه لا يزال مستقراً في الوقت الحالي

ما الذي نتوقعه من تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)

GBPJPY

المنطقة الرئيسية: 209.00 - 210.50

شراء: 211.00 (عند اختراق مؤكد لمستوى 210)؛ الهدف 213.50؛ إيقاف الخسارة 210.30

بيع: 208.50 (على خلفية أساسيات سلبية قوية)؛ الهدف 206.00؛ إيقاف الخسارة 209.20

يُظهر سوق العمل الأمريكي متانة شكلية فقط، بينما تشير المؤشرات الداخلية بشكل متزايد إلى اختلالات هيكلية.

على خلفية البيانات الاقتصادية الكلية الحالية وارتفاع المخاطر السياسية، يظل سوق العمل المصدر الرئيسي للضغط على الاحتياطي الفيدرالي. إن تدهور مؤشرات التوظيف قد يسرّع تحول البنك المركزي نحو التيسير النقدي ويطلق دورة من خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من الصيف.

وهذا يجعل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية اليوم أحد أكثر الأحداث حساسية للأسواق المالية.

للتذكير:

في السابق، تفاعل الدولار سلباً مع ضعف بيانات مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر، ما أشار إلى تراجع دور الطلب الاستهلاكي في الاقتصاد مع نهاية العام. وأظهر أحد المؤشرات الأساسية لنشاط الأسر تباطؤاً واضحاً.

لا يزال المستهلكون يواجهون ضغوطاً بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة ويبدون قلقاً بشأن أوضاع سوق العمل. ويواصل التضخم تقليص القوة الشرائية، في حين تدفع حالة عدم اليقين في التوظيف الأسر إلى تبني نمط إنفاق أكثر تحفظاً يركز على السلع الأساسية.

ونظراً لتأجيل صدور التقرير الرسمي لمكتب إحصاءات العمل (BLS)، اعتبر السوق تقرير ADP المؤشر التمهيدي الرئيسي. ولا توفر أحدث البيانات أي أساس لتوقع تعافٍ في التوظيف، إذ إن إمكانية تسارع خلق الوظائف لا تزال محدودة للغاية.

في يناير، جاء نمو التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي أقل بكثير من التوقعات. فقد تم إنشاء 22 ألف وظيفة فقط — وهو أسوأ رقم بين جميع التقديرات التي جمعتها بلومبرغ. كما تم تعديل بيانات نوفمبر بالخفض من 7.1 مليون إلى 6.9 مليون، ما عزز الاتجاه السلبي الملحوظ منذ أكتوبر من العام الماضي.

وسُجّل أكبر انخفاض في فرص العمل في قطاع الخدمات المهنية والتجارية (-257 ألفاً)، وتجارة التجزئة (-195 ألفاً)، وكذلك في القطاع المالي والتأمين (-120 ألفاً). ومع ضعف الطلب على العمالة، بقي مستوى التوظيف في ديسمبر شبه مستقر عند 5.3 مليون.

وبحسب إحصاءات شركات مستقلة، أصبح يناير 2026 شهراً قياسياً من حيث الإعلانات عن تسريحات العمال منذ أزمة 2009. وتعود الأسباب الرئيسية إلى عدم اليقين الاقتصادي، وانتهاء العقود، وإعادة هيكلة نماذج الأعمال. كما لعبت سياسات التوظيف الحذرة دوراً إضافياً في ظل قيود الهجرة، ومخاطر التجارة، وعدم اليقين المرتبط بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتزايد المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح أحد المحركات الرئيسية للتغيرات في شريحة الوظائف متوسطة المستوى كما تعكسها التقارير الأخيرة. وفي الوقت ذاته، يشير تقرير BLS حول الإضرابات إلى أن انتهائها قد يضيف نحو 1.5 ألف وظيفة إلى إحصاءات يناير.

أما بشأن توقعات تقرير NFP اليوم، فيتوقع بنك غولدمان ساكس نمواً في الوظائف بمقدار 45 ألف وظيفة، وهو أقل من متوسط توقعات السوق. ويظل التحديث في نموذج "الولادة-الوفاة" الإحصائي العامل الرئيسي الذي قد يؤدي إلى نتيجة ضعيفة، إذ يؤثر تقليدياً بشكل كبير على الأرقام النهائية. ويرى محللو ويلز فارجو أن سوق العمل استقر عند مستويات منخفضة، حيث جاء الجزء الأكبر من النمو من قطاعي التعليم والرعاية الصحية، بينما يواصل التوظيف في الخدمات المهنية والتجارية التراجع.

ومن تصريحات ترامب الأخيرة، يبرز السوق عدة نقاط رئيسية:

  • يجب أن تمتلك الولايات المتحدة أدنى أسعار فائدة في العالم؛
  • خفض الفائدة بنسبة 1% يوفر للاقتصاد نحو 600 مليار دولار ويمكن أن يساهم في القضاء على عجز الميزانية؛
  • مؤشرات التوظيف لا تزال "جيدة" حتى بعد تقليص الوظائف في القطاع العام.

ويعطي ذلك انطباعاً بأن ترامب على دراية مسبقة ببيانات NFP ويفسرها بإيجابية وفق منطقه الخاص. غير أن السوق لا يشارك هذا التفاؤل.

تبقى لهجة الاحتياطي الفيدرالي حذرة، لكن هشاشة الاقتصاد تتركز بشكل متزايد في سوق العمل. وأي تغيرات في توقعات الأجور، ومتوسط ساعات العمل الأسبوعية، وعدد فرص العمل قد تؤثر مباشرة على مسار السياسة النقدية وتوقعات الأسواق العالمية.

ومن المتوقع أن يظهر رد الفعل قصير الأجل على صدور تقرير NFP تقليدياً في زوج USDJPY وأزواج الين الأخرى، وكذلك في مؤشر الدولار. ومن المرجح أن تكون التحركات ذات طابع مضاربي، ما يؤدي إلى إعادة توزيع السيولة المتراكمة على جانبي السوق.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

أرباحاً موفقة للجميع!