قمة الشرق والغرب: الرهانات وُضعت واللعبة بدأت

ما الذي يمكن توقعه من زيارة ترامب إلى الصين
GBP/JPY
المنطقة الرئيسية: 212.50 - 214.00
شراء: 214.50 (على خلفية أساسية إيجابية قوية)؛ الهدف 216.50-218.00؛ إيقاف الخسارة 213.80
بيع: 213.50 (عند اختراق مؤكد لمستوى 214.00)؛ الهدف 211.50؛ إيقاف الخسارة 214.20
أصبحت أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ ما يقرب من تسع سنوات واحدة من أهم اختبارات الضغط للاقتصاد العالمي. ووفقًا لوسائل الإعلام والمراكز التحليلية، يشمل جدول الأعمال التجارة، والرسوم الجمركية، والمعادن الأرضية النادرة، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وتايوان، إضافة إلى الصراع مع إيران.
أهداف الولايات المتحدة
- يحتاج البيت الأبيض إلى نتيجة يمكن تقديمها داخليًا باعتبارها انتصارًا اقتصاديًا: تمديد الهدنة التجارية، وزيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية والطائرات الأمريكية، وتوسيع وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، وتقليل مخاطر حرب رسوم جمركية جديدة.
- تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على ريادتها في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعايير التكنولوجية، مع تجنب انهيار كامل لسلاسل التوريد العالمية. ويؤكد تكوين الوفد الأمريكي، الذي يضم كبار ممثلي الأعمال والتكنولوجيا، أن الزيارة ذات طابع دبلوماسي وصناعي في آنٍ واحد.
- يجب على ترامب منع قضايا إيران أو تايوان أو العقوبات من تقويض الاستقرار الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، لم يخفف من لهجته تجاه إيران قبل الرحلة، رغم أن هذا الملف يبقى من أكثر نقاط الخلاف حساسية.
أهداف الصين
- تسعى بكين إلى ترسيخ مكانتها كمركز قوة عالمي مكافئ للولايات المتحدة. وتهتم الصين بمزيد من الوضوح بشأن الرسوم الجمركية، وقيود التصدير، والوصول إلى التكنولوجيا — ولكن دون تقديم تنازلات قد تبدو وكأنها استسلام.
- تظل التوقعات بشأن “صفقة كبرى” محدودة؛ فالسيناريو الأكثر واقعية هو تحقيق استقرار مؤقت وإنشاء آليات لإدارة الخلافات.
- في المجال التكنولوجي، تسعى الصين إلى استخدام هيمنتها على المعادن الأرضية النادرة وسلاسل التوريد الصناعية كورقة ضغط استراتيجية. وحتى بعد التخفيف الجزئي للقيود الأمريكية، ما تزال واشنطن تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الصينية من هذه المعادن.
- تبقى قضية تايوان، وليس العجز التجاري، “البجعة السوداء” الأخطر في المفاوضات، إذ تسعى بكين إلى الحصول على ضمانات — ولو محدودة — بأن الولايات المتحدة لن تسرّع دعمها لاستقلال تايوان.
ما الذي يعنيه ذلك لأوروبا؟
بالنسبة لأوروبا، قد تؤثر الزيارة على تدفقات رأس المال، وسعر صرف اليورو، وآفاق الصادرات الألمانية، والمزاج العام تجاه الأصول الأوروبية. ويظل الاتحاد الأوروبي حساسًا بشكل خاص لاضطرابات الخدمات اللوجستية والتجارة العالمية.
وإذا تدهورت المفاوضات وتصاعدت التوترات مجددًا حول إيران ومضيق هرمز، فقد يتعرض الاقتصاد الأوروبي لضربة أقوى من الاقتصاد الأمريكي.
أما السيناريو الإيجابي فيشمل تمديد الهدنة التجارية، وتهدئة جزئية للصراع التكنولوجي، والحفاظ على قنوات التجارة. وفي هذه الحالة، قد تنتقل الأسواق إلى وضعية “الإقبال على المخاطرة”، ما يعني:
- انخفاض الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن؛
- زيادة الاهتمام بالعملات الدورية؛
- عودة استراتيجيات الـ Carry Trade؛
- تدفقات رأسمالية إلى الأسهم الأوروبية؛
- تحسن توقعات الصادرات الأوروبية.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يحصل زوج EUR/USD على دعم حتى دون تدخل نشط من البنك المركزي الأوروبي.
رد فعل الأسواق الآسيوية
بالنسبة لآسيا، تعتبر الزيارة أكثر أهمية. فالمنطقة مرتبطة بالصين من خلال التجارة، وسلاسل توريد المعادن النادرة، والخدمات اللوجستية، وسيولة الدولار.
وتشمل الأصول الأكثر حساسية:
- اليوان الصيني؛
- أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ؛
- تايوان وكوريا الجنوبية؛
- قطاع أشباه الموصلات.
بينما تبدو الهند — وإلى حد ما اليابان — أكثر استقرارًا نسبيًا.
ومن المرجح أن تكون الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ أول من يعكس نتائج الاجتماع.
وقبيل القمة، سمحت بكين لليوان بالارتفاع إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات: فقد حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.8467 يوان للدولار، بينما انخفض اليوان الخارجي دون مستوى 6.8 لأول مرة منذ فبراير 2023. ويُفسَّر ذلك على أنه إشارة إلى الثقة والاستعداد لخفض التصعيد.
النتيجة الإيجابية ستدعم اليوان والأسهم الصينية والعملات الآسيوية. أما النتيجة السلبية فستعيد الأسواق سريعًا إلى توقعات حرب رسوم جمركية جديدة.
ماذا عن أسواق السلع؟
تتفاعل أسواق السلع ليس فقط مع العناوين الإخبارية، بل أيضًا مع التوقعات المستقبلية. وسيقيّم المستثمرون ليس فقط البيانات النهائية، بل كذلك احتمالات:
- تجدد المواجهة التجارية؛
- تصاعد مخاطر الأزمة العالمية؛
- اضطرابات الإمدادات.
وتظل الصين المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي على النفط، لذلك فإن أي إشارات إيجابية للاقتصاد الصيني قد تدعم خام برنت وWTI والغاز الطبيعي المسال والمعادن الصناعية.
وإذا تجنب الطرفان التصعيد بشأن إيران، فقد يتم استبعاد جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية من الأسعار.
أما الذهب، فيظل الملاذ الآمن الرئيسي في حال فشل المفاوضات، أو تصاعد الصراع التكنولوجي، أو تزايد عدم استقرار الدولار. وقد يظهر ضغط صعودي على الذهب إذا:
- ظهرت لهجة متشددة تجاه تايوان؛
- ألمحت الصين إلى فرض قيود على صادرات المعادن النادرة؛
- وسعت الولايات المتحدة سياسة العقوبات.
وقد يتمثل تأثير إضافي في تسارع تنويع الاحتياطيات لدى البنوك المركزية.
وما هي النتيجة؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تمديد الهدنة التجارية، وإطلاق حوار إطار حول الرسوم الجمركية، وزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأمريكية، وربما إنشاء آلية لتسوية النزاعات.
لن يحل ذلك التنافس الهيكلي بين الولايات المتحدة والصين، لكنه قد يقلل من علاوات المخاطر قصيرة الأجل.
وبالنسبة للأسواق، فإن هذا السيناريو يُعد إيجابيًا بشكل معتدل للأسهم الصينية والعملات الآسيوية والمعادن الصناعية والقطاع الزراعي الأمريكي، بينما من المرجح أن يبقى الذهب محايدًا أو سلبيًا قليلًا.
أفضل سيناريو للمستثمرين هو “هدنة مُدارة”. أما أسوأ السيناريوهات فهو عودة مزيج “الرسوم الجمركية + تايوان + المعادن النادرة”، ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في التقلبات.
بالنسبة للمتداولين، هذه القمة ليست مجرد عرض سياسي — بل حدث عالي المخاطر يتطلب انضباطًا صارمًا، وإدارة دقيقة لحجم المراكز، والقدرة على تغيير السيناريوهات بسرعة.
وتظل الاستراتيجية الأساسية كما هي: لا تتداول بناءً على التوقعات قبل صدور البيان النهائي، واستخدم أوامر وقف الخسارة دائمًا، لأن العناوين السياسية قادرة على قلب الأسواق خلال دقائق.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
أرباحًا موفقة للجميع!