النفط ينتظر اختراقًا حاسمًا

السوق لا يؤمن بسلام دائم

XBR/USD

المنطقة الرئيسية: 76.50 - 80.00

شراء: 81.50 (في ظل خلفية أساسية إيجابية قوية)؛ الهدف 83.50-87.50؛ وقف الخسارة 80.80

بيع: 75.00 (عند كسر حاسم لمستوى 76.50)؛ الهدف 73.50-71.50؛ وقف الخسارة 75.70

يواصل سوق النفط تراجعه مع تقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية، رغم الاستئناف الجزئي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ويبدأ المستثمرون تدريجيًا في التخلي عن تفاؤلهم الأولي بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يشككون في قدرة النافذة الدبلوماسية الجديدة على ضمان الاستقرار طويل الأمد لأحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

لقد تجاوز تأثير الصراع في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة مجرد قضية مرتبطة بالإمدادات. فتبعاته بدأت تنعكس على الطلب العالمي، خاصة في الدول والمناطق الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف النقل والإنتاج الصناعي والتكرير.

للتذكير:

انخفضت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 1.85% لتصل إلى 76.76 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.74% إلى 72.74 دولارًا للبرميل. وامتد هذا التراجع إلى خسائر يوم الاثنين، عندما هبطت الأسعار بأكثر من 3% عقب قرار واشنطن منح إيران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يومًا. كما زادت التقارير عن توقف مؤقت للأعمال العسكرية في لبنان من الضغوط على الأسعار.

ومن المتوقع أن يسمح التخفيف المؤقت للعقوبات لطهران بمواصلة تصدير النفط والمنتجات المرتبطة به إلى الأسواق الدولية خلال فترة المفاوضات. ويوفر ذلك متنفسًا اقتصاديًا قصير الأجل لإيران، بينما يسعى الطرفان إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي إلى اتفاق شامل طويل الأمد.

وبالإضافة إلى استعادة التشغيل الكامل لمضيق هرمز، تواصل الأطراف مناقشة قضايا تتعلق بعمليات التفتيش النووي الدولية وإمكانية الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة سابقًا.

العوامل التي تحدد حركة السوق حاليًا:

  • تظل مخاطر الإمدادات المحرك الرئيسي للسوق. ووفقًا لبيانات المراقبة، عبرت ناقلتان للنفط الخام تحملان نحو مليوني برميل مضيق هرمز يوم الاثنين. ويرى المشاركون في السوق في ذلك إشارة إلى التعافي التدريجي للخدمات اللوجستية وتأكيدًا على إحراز تقدم دبلوماسي.
  • تواصل الزيادة في أحجام النقل الضغط على الأسعار. ومن المرجح أن يحافظ السوق على توجه يميل إلى السلبية حتى تظهر إشارات أوضح بشأن التوازن المستقبلي بين العرض والطلب.
  • تمثل المخزونات الأمريكية عامل ضغط إضافيًا. وتشير البيانات الأولية إلى أن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي انخفض إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 1983، ما يقلص بشكل كبير قدرة واشنطن على الاستجابة السريعة لأي صدمات جديدة في الإمدادات.
  • خفضت وكالة الطاقة الدولية (IEA) توقعاتها للطلب العالمي على النفط. ففي تقريرها الشهري الأخير، خفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي في عام 2026 إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، أي أقل بـ700 ألف برميل يوميًا من تقديراتها السابقة. وخلال الربع الثاني، تراجع الاستهلاك بمقدار 5 ملايين برميل يوميًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود ونقص المنتجات النفطية المكررة.

وتبقى مسألة أخرى مهمة تتمثل في غياب الشفافية الكاملة بشأن حجم العجز الحقيقي في الإمدادات. فخلال فترة إغلاق مضيق هرمز، استمرت بعض شحنات النفط في الخروج عبر مسارات غير رسمية على طول السواحل العُمانية، ما يجعل تقدير الحجم الفعلي للنفط المفقود موضع جدل.

ومع ذلك، فإن العوامل التي تدعم مزيدًا من التراجع في الأسعار تبدو حاليًا أكثر قوة.

  • تعمل الدول غير الأعضاء في أوبك+ على زيادة الإنتاج بشكل نشط. فكل من أمريكا الجنوبية وكندا والولايات المتحدة ترفع مستويات الإنتاج لتعويض النقص في الإمدادات. وقد أصبحت الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط في العالم للمرة الأولى.
  • ستعود الكميات المتراكمة من النفط إلى السوق. فالأحجام الكبيرة المخزنة مؤقتًا على متن الناقلات ستدخل تدريجيًا إلى منظومة الإمدادات العالمية بمجرد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها.
  • ستتمكن إيران من زيادة إنتاجها. ففي حال تنفيذ بنود تخفيف العقوبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بشكل كامل، ستتاح لطهران فرصة توسيع صادراتها بصورة كبيرة.
  • قد يتحول تحالف أوبك+ إلى معركة على الحصة السوقية. فمع تعافي الإمدادات، قد تضطر الدول الأعضاء إلى زيادة الإنتاج للحفاظ على مواقعها في السوق العالمية.

وقد يؤدي الاستئناف الكامل للعمليات عبر مضيق هرمز إلى إعادة التوازن تدريجيًا بين العرض والطلب، شريطة عدم حدوث أي تطورات قسرية جديدة. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن ينتقل السوق بسلاسة من حالة العجز في المعروض إلى حالة الفائض.

وما النتيجة؟

لا يزال التشكيك يسيطر على نظرة السوق. فقد حذر ترامب بالفعل من أنه مستعد لاتخاذ إجراءات صارمة إذا لم تلتزم إيران بالاتفاقات المبرمة. وفي المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن موافقة طهران على السماح مجددًا للمفتشين النوويين الدوليين بدخول البلاد.

ومن المرجح أن يبقى سوق النفط شديد التقلب خلال الأشهر المقبلة. ففي ظل التراجع الكبير في المخزونات التجارية، لا تزال حساسية المستثمرين لأي تطورات جيوسياسية مرتفعة للغاية.

وأي مخاطر عسكرية أو دبلوماسية جديدة — بدءًا من انهيار الاتفاقات المتعلقة بإيران، مرورًا بالتصريحات الحادة بعد القمم الدولية، ووصولًا إلى الحوادث الجديدة في الخليج العربي — يمكن أن تغير معنويات السوق فورًا وتعيد الطلب على علاوة المخاطر.

وفي حال تحقق مثل هذه السيناريوهات، فإن اختراقًا قويًا للنطاق السعري الحالي قد يدفع خام برنت سريعًا نحو منطقة 86-88 دولارًا للبرميل، بينما قد يرتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نطاق 81-83 دولارًا للبرميل.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

نتمنى لكم تداولًا موفقًا وأرباحًا وفيرة!