الحرب: أين تتجه الأموال وكيف يمكن تحقيق الربح

الصراع في الشرق الأوسط يعيد تشكيل ميزان القوى في الأسواق
NQ100
المنطقة الرئيسية: 24,500-25,000
شراء: 25,500 (على خلفية إيجابية قوية)؛ الهدف 27,000-27,500؛ إيقاف الخسارة 25,000
بيع: 24,300 (عند اختراق مؤكد لمستوى 24,500)؛ الهدف 23,200؛ إيقاف الخسارة 25,200
لقد كلف التصعيد حول إيران سوق الأسهم الأمريكية بالفعل نحو تريليون دولار من القيمة السوقية. وفي الوقت نفسه، يدفع إغلاق مضيق هرمز أسعار النفط نحو المستوى النفسي البالغ 100 دولار للبرميل. ويصبح العامل العسكري تدريجيًا المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، كما يخلق مخاطر جديدة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
يتزايد عدد الأطراف المشاركة في الصراع، وتتصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة. وفي ظل هذه الخلفية، تبدو احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أقل وضوحًا، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تسريع التضخم مجددًا.
فقد افتتحت البورصات الأمريكية يوم الثلاثاء بتراجع ملحوظ: إذ خسر مؤشر داو جونز الصناعي نحو 1%، بينما تراجع كل من مؤشر S&P 500 وناسداك المركب بأكثر من 1.1% وسط مخاوف من اضطرابات في إمدادات النفط. واليوم تم تعويض جزء من هذه الخسائر.
- أعاد التصعيد العسكري طرح مسألة التهديد النووي، إلا أن السوق يكاد يتجاهل هذا العامل. فالمنطق بسيط: إذا استُخدمت الأسلحة النووية فعليًا، فلن يكون للحديث عن أرباح البورصات معنى، أما الآن فيبحث المستثمرون عن نقاط دخول محتملة.
- الأسواق المالية في حالة توازن بين هروب جماعي من الأصول الخطرة ونمو القطاعات التي تستفيد من الأزمة.
- الإلغاء الجماعي للرحلات وإغلاق مراكز النقل الرئيسية، بما في ذلك دبي، شلّ حركة الطيران الدولية تقريبًا.
- خسر تكتل السياحة الأوروبي TUI نحو 10% من قيمته السوقية. كما تراجعت أسهم لوفتهانزا ومالك مجموعة الخطوط الجوية الدولية (المشغّل للخطوط الجوية البريطانية) بأكثر من 5%. وفي الولايات المتحدة تراجعت أسهم Delta Air Lines وUnited Airlines وAmerican Airlines بنسبة 2–4% رغم حضورها المحدود في المنطقة.
- كما تأثرت شركات الطيران الآسيوية: فقد تراجعت أسهم Singapore Airlines وCathay Pacific وQantas وJapan Airlines بأكثر من 4%.
- في المقابل، يشهد قطاعا النفط والغاز والدفاع نموًا قويًا.
- ويتشكل وضع صعب بشكل خاص في الاتحاد الأوروبي: فـ«الاستقلال الطاقي» في الظروف الحالية يعني عمليًا نقصًا في الموارد.
- بعد أن أوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل استباقي بسبب خطر الضربات، قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 25% خلال يوم واحد فقط. وعلى هذه الخلفية افتتح مؤشرا STOXX Europe 600 وDAX على انخفاض ملحوظ.
وقد دعم ارتفاع أسعار النفط على الفور أسهم شركات الطاقة. فقد ارتفعت أسهم العملاقين الأوروبيين Shell وBP بنحو 5%، بينما أصبحت شركتا ExxonMobil وChevron في الولايات المتحدة من أبرز المستفيدين. وحتى شركة أرامكو السعودية زادت قيمتها السوقية بنحو 3% رغم مخاطر الهجمات على البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك محطة رأس تنورة النفطية.
وفي الوقت نفسه يشتري المستثمرون بنشاط أسهم شركات الدفاع، تسعيرًا لتوقعات بعقود عسكرية كبيرة جديدة. فقد ارتفعت أسهم RTX Corporation بنسبة 5.81%، وصعدت أسهم Lockheed Martin بنسبة 2.81%، كما تمكنت شركة BAE Systems البريطانية من الارتفاع بنسبة 3.40% رغم التراجع العام في الأسواق الأوروبية.
وقد جعلت الحصة الكبيرة لشركات الطاقة والدفاع في بعض المؤشرات هذه الأسواق أكثر مقاومة. إذ خسر مؤشر FTSE 100 البريطاني نحو 1% فقط، مظهرًا ديناميكيات أكثر استقرارًا مقارنة بالمؤشرات الأوروبية العامة.
ويظهر تناقض واضح في السوق الإسرائيلية: فقد سجل مؤشر Tel Aviv 35 مستوى تاريخيًا جديدًا بارتفاع يقارب 5%، كما ارتفعت العملة الوطنية — الشيكل الإسرائيلي — بنحو 1.5%.
وفي ظل الأحداث العسكرية، انتقل موضوع الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترامب مؤقتًا إلى الخلفية. ونذكّر بأن الرسوم الجمركية على الواردات التي رفعها حتى 15%، بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية، يمكن أن تبقى سارية لمدة تصل إلى 150 يومًا دون موافقة الكونغرس.
كما يزيد عدم الاستقرار الجيوسياسي الاهتمام بالأصول الواقعة خارج النظام المالي التقليدي. وفي هذا السياق، بدأ المستثمرون ينظرون بشكل متزايد إلى العملات الرقمية كفئة أصول «غير سياسية» نسبيًا.
وما النتيجة؟
الاتجاه الرئيسي واضح: هناك إعادة توزيع واسعة النطاق لرأس المال. إذ تخرج الأموال من القطاعات الدورية — مثل السياحة والقطاع الاستهلاكي وجزء من شركات التكنولوجيا — وتتجه نحو الطاقة وصناعة الدفاع.
إذا استمر هذا السيناريو، فستبقى شركات الطاقة المستفيد الرئيسي من الأزمة. وفي الوقت نفسه ستواجه شركات الطيران والصناعة والشركات الموجهة للمستهلك النهائي ارتفاعًا في التكاليف.
وسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على مؤشري S&P 500 وNasdaq Composite، إذ سيؤدي ارتفاع عوائد السندات وتوقعات التضخم إلى إعادة تقييم جديدة لقيمة الشركات الكبرى.
ويظل العامل الحاسم هو مدة اضطراب إمدادات النفط. فإذا لم تُستأنف حركة الشحن عبر مضيق هرمز خلال 2–3 أسابيع، فقد تستقر أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار. وقد يؤدي هذا السيناريو إلى تدهور خطير في توقعات أرباح الشركات في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
أرباحًا موفقة للجميع!