سوق العمل الأمريكي في سيناريو ترامب

ماذا يشير إليه تقرير الوظائف غير الزراعية في ظروف الحرب

EUR/USD

المنطقة الرئيسية: 1.1500 - 1.1600

شراء: 1.1650 (على خلفية إيجابية قوية)؛ الهدف 1.1800-1.1850؛ إيقاف الخسارة 1.1580

بيع: 1.1450 (بعد إعادة اختبار مستوى 1.1550)؛ الهدف 1.1350-1.1250؛ إيقاف الخسارة 1.1520

في الأسبوع الماضي، واجه السوق وضعًا غير معتاد: إذ لم يؤدِّ صدور تقرير قوي عن التوظيف إلى أي رد فعل يُذكر تقريبًا. ومع ذلك، أصبح سوق العمل الآن العامل الرئيسي الذي يسمح لجيروم باول بإكمال ولايته على رأس الاحتياطي الفيدرالي دون شكوك جدية — إذ تبدو مخاطر التضخم أكثر خطورة بكثير من خطر التدهور الحاد في التوظيف.

أصبحت مؤشرات الركود التضخمي أكثر صعوبة في التجاهل وأكثر صعوبة في إخفائها.

  • فاق عدد الوظائف الجديدة في مارس التوقعات بشكل واضح: +178 ألفًا مقابل توقع +65 ألفًا (وكان الرقم السابق −92 ألفًا). وهذه أقوى زيادة منذ نهاية عام 2024 — أي منذ “عهد بايدن”.
  • جاءت مراجعات الأشهر السابقة سلبية بشكل معتدل:
    — يناير: +160 ألفًا (مقابل +126 ألفًا سابقًا)
    — فبراير: −133 ألفًا (مقابل −92 ألفًا سابقًا)
  • انخفض معدل البطالة إلى 4.3% (مقابل توقعات عند 4.4%).
  • تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 61.9% (مقابل 62.0% سابقًا).
  • تباطأ نمو الأجور: −0.2% على أساس شهري و3.5% على أساس سنوي (مقابل 0.4% و3.8% سابقًا).
  • انخفض متوسط أسبوع العمل إلى 34.2 ساعة.
  • هبط مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات دون مستوى 50 للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.

تكمن المشكلة الرئيسية في التدهور الخفي. فعند النظرة الأولى تبدو البيانات قوية، لكن العامل السلبي الرئيسي هو تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة. وهذا المؤشر خفّض فعليًا معدل البطالة بشكل “مصطنع”.

وهذا يعني ما يلي:

  • ينمو التوظيف بوتيرة أسرع من المتوقع؛
  • يتراجع معدل البطالة شكليًا؛
  • لم تتأكد بعد مخاطر تباطؤ اقتصادي حاد.

لكن لو لم ينخفض معدل المشاركة من 62.5% إلى 61.9% خلال شهرين، لكان معدل البطالة قد تجاوز العتبة الحرجة البالغة 4.5%.

بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، يبقى المعيار الأساسي هو معدل البطالة U3. وانخفاضه إلى 4.3% يدعم الإبقاء على موقف نقدي متشدد. وبعبارة أخرى:

  • لا يوجد تقريبًا مجال لخفض أسعار الفائدة؛
  • مخاطر التضخم هي المسيطرة؛
  • سيصر بعض صانعي السياسة على الإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية.

وقد أشار باول نفسه إلى أن الوضع الحالي يسمح بنوع من التوازن بين التضخم وسوق العمل، لكنه شدد على أن هذه المعضلة لا تواجه الجهة التنظيمية في الوقت الحالي. وفعليًا، سمح تقرير مارس القوي للاحتياطي الفيدرالي بتجنب أحد أصعب قراراته.

سوق العمل ليس مجرد قضية اقتصادية، بل قضية سياسية أيضًا. بالنسبة لترامب، تبدو الإحصاءات الحالية ملتبسة: فبيانات تبدو قوية شكليًا تقترن بتدهور في بنيتها الداخلية.

وعلى هذه الخلفية، يتزايد الضغط على الفريق الاقتصادي للإدارة، وتبدو القرارات المتعلقة بالأفراد والمناصب أكثر احتمالًا. من الواضح أن هذه الأرقام لا تُرضي ترامب — ومن المحتمل جدًا أن يقيل كلاً من وزير العمل ووزير التجارة.

وفي الوقت نفسه، انتقل التركيز الرئيسي للبيت الأبيض إلى ملفات أخرى: الصراع مع إيران، والوضع حول مضيق هرمز، والحاجة إلى خفض سريع للتصعيد من أجل تحقيق استقرار سياسي. وبذلك أصبحت الجيوسياسة فعليًا تتفوق على المخاوف الاقتصادية الداخلية.

وما النتيجة؟

تنتظر الأسواق إشارات خفض التصعيد أكثر من انتظارها لبيانات اقتصادية جديدة. وبالنسبة لترامب، من المهم جدًا تحقيق مظهر نجاح سريع على الأقل — إذ يرتبط ذلك مباشرة بالمخاطر السياسية، بما في ذلك احتمال العزل.

على المدى القصير:

  • يتركز اهتمام المستثمرين على الشرق الأوسط؛
  • تراجع سوق العمل إلى الصف الثاني من الاهتمام؛
  • تبقى السيولة منخفضة.

الخلاصة الرئيسية: لا يزال سوق العمل الأمريكي يبدو متماسكًا، لكن بنيته الداخلية تشير بالفعل إلى تباطؤ — وقد يصبح هذا العامل الخفي هو الأهم خلال الأشهر المقبلة.

وقد أدى انخفاض النشاط التداولي اليوم (بما في ذلك بسبب إغلاق الأسواق الأوروبية) إلى تراكم أوامر معلقة، إلا أن تنفيذها خلال الجلسة الأمريكية الحالية لا يزال غير مؤكد.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

أرباحًا موفقة للجميع!