الفضة: بين الجغرافيا السياسية والاحتياطي الفيدرالي

لا يزال الشرق الأوسط المحرك الرئيسي للسوق
XAG/USD
المنطقة الرئيسية: 58.00 - 62.00
شراء: 63.50 (عند التراجع بعد إعادة اختبار مستوى 60.00)؛ الهدف 67.50-71.50؛ وقف الخسارة 62.80
بيع: 57.50 (في ظل خلفية أساسية سلبية قوية)؛ الهدف 53.50؛ وقف الخسارة 58.20
يعود المستثمرون مرة أخرى إلى توجيه اهتمامهم نحو الفضة. فبعد التقلبات القياسية التي شهدها السوق في بداية العام، استعادت الفضة زخمها تدريجيًا. كما عاد المشترون إلى النشاط مدفوعين بتوقعات بدء الاحتياطي الفيدرالي في تخفيف السياسة النقدية، رغم أن السوق لا يزال شديد الحساسية للمخاطر الجيوسياسية.
وعلى عكس الذهب، تقع الفضة عند تقاطع عالمين؛ فهي تُعد أصلًا آمنًا، وفي الوقت نفسه تُعتبر أحد أهم المعادن الصناعية في العالم. ولهذا السبب، تكون تحركات أسعارها غالبًا أكثر حدة. ويدخل المتداولون فترة يمكن أن يغيّر فيها خبر واحد فقط معنويات السوق بالكامل خلال ساعات قليلة.
- عززت البيانات الاقتصادية الكلية الأخيرة التوقعات بأن الاقتصاد الأمريكي يتباطأ تدريجيًا، مما يزيد من احتمال أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا في وقت أقرب مما كان متوقعًا سابقًا.
- وقد وفر ذلك تقليديًا بيئة مواتية للفضة. فخفض أسعار الفائدة يقلل من جاذبية السندات الحكومية ويضعف الدولار الأمريكي، مما يسمح للمعادن الثمينة بجذب تدفقات رأسمالية إضافية. وإذا استمرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية في الانخفاض، فقد يحافظ زوج XAG/USD على زخمه الصعودي.
- في المقابل، فإن أي مؤشرات على تسارع التضخم أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع قد تعيد بسرعة توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة. وفي هذه الحالة، سيزداد الدولار قوة، بينما ستتعرض الفضة لضغوط أكبر.
وعلى خلاف الذهب، لا تعتمد قيمة الفضة على الطلب الاستثماري فقط.
فما يقرب من نصف الاستهلاك العالمي للفضة يأتي من القطاع الصناعي. ولا تزال الفضة مادة لا غنى عنها في إنتاج الألواح الشمسية، والإلكترونيات الدقيقة، وأشباه الموصلات، والمعدات الطبية، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما أن التوسع السريع في مراكز البيانات وأنظمة الطاقة الحديثة يعزز هذا الاتجاه. وفي ظل استمرار العجز الفعلي في المعروض، تبقى التوقعات الأساسية طويلة الأجل إيجابية.
وخلال الأشهر الماضية، أصبحت التطورات في الشرق الأوسط أحد أهم مصادر التقلبات، ليس فقط في سوق النفط، بل أيضًا في أسواق المعادن الثمينة.
فأي تصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يؤدي بشكل شبه فوري إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة. ويبدأ المستثمرون بالبحث عن أدوات قادرة على الحفاظ على رأس المال خلال فترات عدم اليقين، مما يجعل الفضة من أوائل المستفيدين من هذا السيناريو. وهذا يخلق وضعًا غير معتاد، حيث تعمل قوتان متعارضتان في الوقت نفسه.
- تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على المعادن الثمينة باعتبارها أدوات للحفاظ على رأس المال.
- وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تسارع التضخم مجددًا، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويحد من فرص ارتفاع الفضة.
ولهذا السبب، يتفاعل زوج XAG/USD مع تطورات الشرق الأوسط بصورة أكثر تعقيدًا من الذهب.
ومن العوامل المهمة أيضًا احتمال اتساع رقعة الصراع لتشمل دولًا مجاورة واستقطاب القوى العالمية الكبرى. ورغم أن المشاركين في السوق لا يعتبرون هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحًا حاليًا، فإن مستوى المخاطر لا يزال مرتفعًا بما يكفي للإبقاء على علاوة المخاطر الجيوسياسية عند مستويات مرتفعة.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة للفضة.
- إذا استمرت القيود التجارية في التوسع، فقد يواجه القطاع الصناعي العالمي تباطؤًا جديدًا، مما سيؤثر سلبًا في الطلب على المعادن الصناعية.
- وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تزايد حالة عدم اليقين العالمية إلى تعزيز الطلب الاستثماري على الفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا.
ونتيجة لذلك، يجد زوج XAG/USD نفسه محصورًا بين تدفقين متعارضين لرؤوس الأموال.
ماذا يعني ذلك؟
بعد التصحيح الذي شهدته الفضة في يونيو، بدأت الأسعار تستقر تدريجيًا.
وتقع أقرب منطقة مقاومة بين 62.30 و63.70 دولارًا، وهي المنطقة التي ظهر فيها البائعون سابقًا. وقد يمهد الاختراق الحاسم فوق هذا النطاق الطريق نحو مستوى 65.30 دولارًا، ثم إلى المستوى النفسي المهم عند 70 دولارًا.
أما مستويات الدعم الرئيسية فتقع بالقرب من 59.50 و57.60 دولارًا. وسيشير كسر هذه المستويات إلى تجدد ضغوط البيع، واحتمال دخول السوق في موجة تصحيح أعمق.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
نتمنى لكم تداولًا موفقًا وأرباحًا وفيرة!