إيران تملي أسعار النفط

سوق النفط يتداول الحرب من جديد، وليس الطلب
XTI/USD
المنطقة الرئيسية: 78.00 - 83.00
شراء: 83.50 (بعد إعادة اختبار مستوى 81.50)؛ الهدف 85.50–87.50؛ وقف الخسارة 82.80
بيع: 76.50 (في ظل عوامل أساسية سلبية قوية)؛ الهدف 73.50؛ وقف الخسارة 77.20
اعتبارًا من 11 أغسطس، ارتفع خام WTI فوق مستوى 82 دولارًا ويتم تداوله بالقرب من 82.47 دولارًا للبرميل. أما خام برنت فيتداول عند حوالي 87.86 دولارًا. والمحرك الرئيسي لهذه الحركة ليس تحسن الطلب الأساسي، بل عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية.
تتعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن شروط الاستعادة الكاملة لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وبالنسبة للسوق، يكفي ذلك للبدء من جديد في تسعير مخاطر اضطراب الإمدادات الفعلية.
لكن الصورة الأساسية بعيدة كل البعد عن أن تكون واضحة.
لنتذكر:
تمنح مخزونات النفط البائعين حجة قوية. ففي الأسبوع المنتهي في 31 يوليو، ارتفعت مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بمقدار 2.5 مليون برميل لتصل إلى 407 ملايين برميل. وهذا أقل بنحو 6% من متوسط السنوات الخمس. وللوهلة الأولى، تبدو هذه إشارة هبوطية. لكن في الوقت نفسه، انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.6 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 3.5 ملايين برميل.
لذلك، لا يمكن النظر إلى ارتفاع مخزونات الخام بمعزل عن بقية البيانات. فسوق المنتجات المكررة لا يزال أكثر ضيقًا بشكل ملحوظ.
تعمل المصافي الأمريكية بمعدل استغلال للطاقة الإنتاجية يبلغ نحو 96.5%، وتعالج ما يقرب من 17.2 مليون برميل يوميًا. كما ارتفعت واردات النفط الخام إلى 6.2 ملايين برميل يوميًا، رغم أن متوسط الأسابيع الأربعة لا يزال أقل بنسبة 4.4% من مستواه قبل عام.
ولا تزال الإمدادات المحلية الأمريكية قادرة على تعويض جزء من المخاطر الخارجية. لكن العبارة الأهم هنا هي «حتى الآن».
OPEC+ تعيد النفط إلى السوق
- يضيف تعافي إنتاج OPEC+ مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
- في أغسطس، رفع سبعة أعضاء رئيسيين في التحالف أحجام إنتاجهم المستهدفة بمقدار 188,000 برميل يوميًا إضافيًا. وفي يوليو، ارتفع إنتاج OPEC بمقدار 1.17 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 19.85 مليون برميل.
- لكن هناك مشكلة واحدة: السوق ليست مقيدة بحجم الإنتاج وحده. فالسؤال الحاسم هو ما إذا كان النفط يستطيع فعليًا الوصول إلى الأماكن التي تحتاج إليه.
يظل مضيق هرمز أكبر ورقة ضغط تمتلكها إيران: فطالما لم يعد المضيق إلى العمل بصورة طبيعية، ستواصل السوق دفع ثمن المخاطر.
تؤكد واشنطن أنها تسيطر على مضيق هرمز. بينما تربط طهران إعادة فتح الطريق بالكامل بإنهاء الحصار الأمريكي، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات.
كما أوضحت إيران أن الاتفاق على بعض شروط العبور لا يعني تلقائيًا إعادة فتح المضيق بالكامل.
وحتى إذا انتهت المفاوضات فجأة بالتوصل إلى اتفاق، فلن تتعافى التدفقات الفعلية في يوم واحد. وهذا يعني أن علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تستمر حتى بعد ظهور حل دبلوماسي.
وأي تصعيد جديد قد يدفع خام WTI سريعًا إلى مستويات أعلى من الأسعار الحالية.
الصين تعود — وهذه أخبار سيئة للبائعين
خلال الأشهر الأخيرة، كان ضعف الواردات الصينية أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت السوق العالمية على استيعاب اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. لكن هذا العامل الداعم للبائعين بدأ يتلاشى تدريجيًا.
في يوليو، استوردت الصين 8.41 ملايين برميل يوميًا مقابل 7.12 ملايين في يونيو. ومع ذلك، وحتى بعد هذا التعافي، ظلت الأحجام أقل بنسبة 24.3% مقارنة بمستواها في يوليو من العام الماضي.
بلغ متوسط الواردات خلال يونيو–يوليو 7.78 ملايين برميل يوميًا فقط، مقارنة بمتوسط 11.99 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بنهاية فبراير.
تمكنت بكين من خفض مشترياتها الخارجية بفضل مخزونات ضخمة يُقدر حجمها بما لا يقل عن 1.2 مليار برميل. لكن هذا الاحتياطي ليس بلا حدود.
ونتيجة لذلك، من المرجح أن تعود المصافي الصينية المستقلة إلى السوق بصورة أكثر نشاطًا في أغسطس، بما في ذلك من خلال شراء الخام الإيراني. وإذا تسارعت هذه العملية، فقد يتشدد توازن سوق النفط الفعلية بشكل ملحوظ.
السؤال الرئيسي للسوق اليوم بسيط للغاية: المهم ليس كمية النفط التي تنتجها OPEC+، بل كمية النفط التي تستطيع فعليًا الوصول إلى السوق العالمية.
ولا يزال الارتفاع الحالي في خام WTI يبدو أقرب إلى تعافٍ من الخصم الجيوسياسي منه إلى بداية دورة صعودية جديدة ومتكاملة.
لدى المشترين ثلاث حجج قوية:
- مخاطر اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز؛
- انخفاض مخزونات المنتجات المكررة في الولايات المتحدة؛
- احتمال عودة الصين إلى الشراء النشط.
ولدى البائعين أيضًا ما يدعم موقفهم:
- ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية؛
- تعافي إنتاج OPEC+؛
- استمرار حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي.
المستويات الرئيسية لخام WTI
- تقع منطقة المقاومة الأولى عند 81.50–82.00 دولارًا. والسعر يختبر هذا الحاجز بالفعل.
- الثبات فوق 82 دولارًا يفتح الطريق نحو 83.50–84.00 دولارًا.
- تقع منطقة العرض الرئيسية التالية عند 85.50–86.50 دولارًا.
- يقع الدعم الرئيسي بالقرب من 78 دولارًا.
وطالما ظل خام WTI فوق هذا المستوى، يبقى سيناريو التعافي هو الأرجح.
أما كسر مستوى 78 دولارًا إلى الأسفل فسيغير الصورة بالكامل: إذ ستبدأ علاوة المخاطر الجيوسياسية في الخروج من السعر بسرعة، وستتلقى السوق إشارة باتجاه العودة إلى القيعان الأخيرة.
إذن، ماذا يعني ذلك؟
أصبحت سوق النفط مرة أخرى رهينة لمضيق هرمز. يمكن لـ OPEC+ زيادة الإنتاج، ويمكن للولايات المتحدة زيادة مخزوناتها، ويمكن للمحللين مناقشة الطلب. لكن كل ذلك يصبح ثانويًا إذا لم يتمكن النفط فعليًا من الوصول إلى المشتري.
ولهذا السبب، يتم تداول خام WTI حاليًا بناءً على احتمالات استمرار مضيق هرمز كمنطقة مضطربة أكثر من اعتماده على التوازن الأساسي للسوق.
فوق 82 دولارًا، يحصل المشترون على مساحة للتحرك نحو 83.50–84.00 دولارًا، ثم 85.50–86.50 دولارًا. أما دون 78 دولارًا، فتبدأ علاوة المخاطر الجيوسياسية في الانهيار. وطالما بقي السعر بين هذين المستويين، تظل السوق في منطقة عالية المخاطر.
قد يرتفع النفط ليس لأن العالم يحتاج إلى المزيد منه، بل لأن السوق تخشى ألا يتوفر ما يكفي من النفط في الأماكن التي تحتاج إليه.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
نتمنى لكم صفقات ناجحة وأرباحًا وفيرة!