انهيار خاطف محلي جديد: استخلاص العبر

كيف نجا السوق من نقص السيولة

BTC/USD

المنطقة الرئيسية: 81,500 - 85,000

شراء: 86,500 (على أساسيات إيجابية قوية)؛ الهدف 90,000-91,500؛ وقف الخسارة 85,500

بيع: 80,000 (عند تصحيح بعد إعادة اختبار مستوى 82,500)؛ الهدف 76,500-75,000؛ وقف الخسارة 81,500

أصبح البيع الجماعي العالمي في 29 يناير نقطة تحول للاتجاه الصاعد قصير الأجل، وأظهر أن السوق بقي لفترة طويلة في حالة من النشوة مع تدفقات رأسمالية محدودة.

ماذا تفعل إذا لم يعد أحد يريد الشراء؟ صحيح — تبيع، وبأسرع ما يمكن.

أدى اختلال حاد في أحجام التداول إلى خروج جماعي واسع للمستثمرين من الأصول عالية المخاطر: لم تتعرض الأسهم والعملات المشفرة فقط للضغط، بل الذهب أيضًا — سواء التقليدي أو «الرقمي».

ظهرت أولى إشارات أزمة السيولة قبل عدة أسابيع، لكن المشاركين في السوق واصلوا بناء المراكز، معتمدين على توقعات مفرطة في التفاؤل. ونتيجة لذلك، دخل السوق مرحلة تصحيح قسري، حيث أصبحت الإستراتيجية المهيمنة في ظل غياب مشترين جدد هي الإغلاق السريع للمراكز.

العامل الرئيسي وراء هذا الهبوط كان وضعًا نادر الحدوث في الأسواق الحديثة: خفض واسع النطاق للرافعة المالية. بدأت صناديق التحوط وكبار المستثمرين الخواص بتقليص الرافعة بشكل حاد، مما أطلق سلسلة من عمليات التصفية وعزز الضغط على الأسعار.

اتضح أن الإشارات الفنية كانت ثانوية؛ أما المحفز الأساسي فكان المخاطر السياسية المرتبطة بإجراءات الرئيس الأمريكي — التهديد بفرض تعريفات جمركية جديدة، التصعيد في الشرق الأوسط، إعلان حالة طوارئ تتعلق بكوبا، وتوقعات تغيير رئيس الاحتياطي الفيدرالي. نوع من «تأثير الدومينو» بنكهة ترامب.

  • تعزز عدم الاستقرار الإضافي بفعل الوضع في أسواق السلع. ارتفع خام برنت فوق 70 دولارًا للبرميل، مكوّنًا صورة غير نمطية ارتفع فيها النفط بينما هبطت المعادن الثمينة. عززت مخاطر التعريفات التوقعات التضخمية والضغط على الاقتصاد، وهو ما انعكس فورًا على الأسهم والسلع والأصول الرقمية.
  • كان قطاع التكنولوجيا أحد المصادر الرئيسية للهبوط. بعد صدور نتائج الأرباح، خسر Microsoft نحو 12% وSAP نحو 16%، رغم أن التقارير نفسها لا يمكن وصفها بالضعيفة؛ لكنها ببساطة لم تلبِّ التوقعات المبالغ فيها. وكان المحرك المؤسسي الأكثر وضوحًا هو تراجع Microsoft بنحو 10% وسط مخاوف بشأن وتيرة نمو Azure وحجم الإنفاق على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
  • تفاعلت المؤشرات بشكل متزامن: هبط مؤشر S&P 500 في مرحلة ما بنحو 1.5%، وتراجع Nasdaq بشكل أكثر حدة بسبب الضغط على قطاع التكنولوجيا، كما دخل Dow Jones المنطقة السلبية. قفزت التقلبات، وبدأ المستثمرون بتقليص المراكز، خصوصًا في الأسهم الأعلى سعرًا والأكثر سخونة. وخلال اليوم، انتهت جميع قطاعات السوق الأمريكية الـ11 في المنطقة الحمراء.
  • شهد سوق العملات المشفرة موجة من التصفية القسرية: أُغلِق نحو 270 ألف مركز خلال 24 ساعة، وبلغت إجمالي التصفية 1.7 مليار دولار، معظمها في Bitcoin وETH. وتقلصت القيمة السوقية الإجمالية بنحو 200 مليار دولار خلال 24 ساعة فقط.
  • على خلفية توقعات تشديد سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وارتفاع عوائد السندات، وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، خرج المستثمرون بشكل جماعي من الأصول عالية المخاطر. في مثل هذه البيئة، يصبح البيع آليًا ويتضخم بفعل الاستراتيجيات الخوارزمية.

كما حطم السوق الأسطورة القائلة إن رأس المال يتدفق تلقائيًا إلى العملات المشفرة بعد استنفاد صعود المعادن الثمينة. فقد الذهب جزءًا كبيرًا من قيمته خلال 10–15 دقيقة دون إشارات أساسية واضحة، وانخفضت الفضة بأكثر من 12%، وتراجعت العملات المشفرة في المتوسط بنسبة 5–7%، ولوحظت ديناميكيات مماثلة في النحاس والبلاتين. وفي الوقت نفسه، استعاد الذهب والفضة نحو 60% من خسائرهما، بينما تواصل العملات المشفرة التحرك هبوطًا.

أُعيد تخصيص رأس المال الكبير على المدى القصير نحو السندات وغيرها من الأدوات الأكثر موثوقية. وحتى الأصول التي تُعد تقليديًا دفاعية فشلت في أداء دور الملاذ الآمن بشكل كامل.

يعكس هذا الانهيار الخاطف نقصًا منهجيًا في السيولة وتداعيات الخفض واسع النطاق للرافعة المالية. ولا يمثل هذا البيع أزمة كاملة الأركان، بل «عقوبة» سوقية على تجاهل المخاطر الجيوسياسية، وتهديدات التعريفات، وعدم الاستقرار السياسي. وطالما بقيت السياسة مصدرًا لعدم اليقين، ستظل التقلبات مرتفعة، وسيبقى احتمال حدوث موجات بيع جديدة وأكثر تدميرًا مرتفعًا للغاية.

لذا نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

أرباح موفقة للجميع!