تواصل الصين إحكام الضغط على أوروبا

الفائض التجاري كسلاح في المواجهة الاقتصادية
EUR/JPY
المنطقة الرئيسية: 185.00 - 185.80
شراء: 186.20 (في ظل عوامل أساسية إيجابية قوية)؛ الهدف 187.50؛ وقف الخسارة 185.50
بيع: 185.00 (عند الارتداد بعد إعادة اختبار مستوى 185.50)؛ الهدف 183.50-182.50؛ وقف الخسارة 185.70
في الوقت الذي لا تزال فيه الأسواق العالمية تركز على المفاوضات بين واشنطن وبكين، يتحول الصراع التجاري الرئيسي تدريجيًا نحو أوروبا. وتواصل الصادرات الصينية التوسع بوتيرة لم يعد من الممكن تفسيرها فقط بتعافي الاقتصاد العالمي. ولا تزال القدرات التصنيعية للصين تنمو بوتيرة أسرع بكثير من الطلب المحلي، مع توجيه حصة متزايدة من فائض الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
وتُظهر بيانات شهر يونيو أن الفائض التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي بلغ مستوى قياسيًا جديدًا، مما يزيد الضغوط على الصناعة الأوروبية، وأرباح الشركات، والسياسة الاقتصادية في بروكسل. وبالنسبة للأسواق المالية، لم يعد الأمر مجرد قضية تجارة خارجية، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية.
تذكير:
- وفقًا لوكالة Bloomberg، ارتفع الفائض التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي بنسبة 27% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 32.9 مليار دولار.
- ارتفعت صادرات الصين الإجمالية إلى 412.4 مليار دولار في يونيو 2026، بزيادة سنوية بلغت 27%.
- بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية للصين 699.2 مليار دولار، مسجلًا زيادة سنوية قدرها 30.6%.
- خلال النصف الأول من العام، بلغت واردات الصين من السلع الأوروبية 135.6 مليار دولار، بزيادة بلغت 9% فقط.
- تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين بنسبة 6.5% خلال العام الماضي.
- تضاعف الفائض التجاري للصين مع ألمانيا أكثر من مرتين، بينما انخفض فائضها مع فرنسا بنسبة 81%، مما يعكس اختلاف الهياكل التجارية داخل الاتحاد الأوروبي.
وعمليًا، بدأت الصناعة الأوروبية تفقد قدرتها التنافسية على جبهتين في الوقت نفسه: أولًا داخل السوق الصينية نفسها، ثم داخل الاتحاد الأوروبي.
وتشمل القطاعات الأكثر تعرضًا للمخاطر:
- صناعة السيارات؛
- الصلب والمعادن؛
- الصناعات الكيميائية؛
- الطاقة الشمسية؛
- الآلات والمعدات الصناعية.
وتواجه ألمانيا تحديات شديدة بشكل خاص. فالمصنعون الصينيون يواصلون إزاحة الشركات الألمانية تدريجيًا من السوق الصينية، قبل استغلال هذه الأفضلية التنافسية للتوسع داخل أوروبا.
وأصبح الفائض التجاري القياسي للصين يتحول تدريجيًا إلى حجة سياسية. وقد بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل بإعادة تشكيل منظومة الدفاع التجاري الخاصة به بشكل منهجي.
- في 1 يوليو 2026، دخلت حيز التنفيذ آلية وقائية جديدة لحماية صناعة الصلب الأوروبية من آثار فائض الطاقة الإنتاجية العالمي.
- ولا تزال الرسوم التعويضية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية سارية المفعول.
- وفي فبراير، فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا لمكافحة الإغراق تراوحت بين 57.7% و90.3% على أسطوانات الصلب الصينية غير الملحومة، ورسومًا تتراوح بين 56% و60% على الشموع المستوردة من الصين.
- وفي يوليو، اعتمدت المفوضية الأوروبية رسميًا إجراءات نهائية لمكافحة الإغراق على إطارات سيارات الركاب والشاحنات الخفيفة الصينية.
ومن بين القطاعات التالية التي قد تواجه قيودًا إضافية: الصناعات الكيميائية، ومكونات الطاقة المتجددة، والسيارات الهجينة، والمنتجات التي قد تخضع لحصص وقائية أو لأسعار استيراد دنيا.
ورغم أن الجانبين اتفقا رسميًا على السعي لتسوية خلافاتهما التجارية بحلول شهر أكتوبر، فإن الموقف الاقتصادي للصين يواصل التحسن بوتيرة أسرع بكثير من سرعة استجابة أوروبا.
ماذا يعني ذلك؟
ينبغي لمتداولي العملات متابعة ما يلي عن كثب:
- سعر التثبيت اليومي لليوان الذي يحدده بنك الشعب الصيني؛
- تحركات زوج USD/CNH؛
- بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) في أوروبا؛
- التغيرات في الميزان التجاري الألماني؛
- قرارات السياسة التجارية الجديدة الصادرة عن المفوضية الأوروبية.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن اليوان لا يزال أقل من قيمته العادلة بنحو 15% مقابل اليورو، مقارنة بحوالي 20% قبل عام. أما بالنسبة لزوج USD/CNH، فتظل المحركات الرئيسية هي سياسة بنك الشعب الصيني، وفارق العوائد بين الولايات المتحدة والصين، واحتمال فرض قيود جديدة على الواردات. وحتى مع تسجيل فوائض تجارية قياسية، فإن تصعيد الحرب التجارية قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في اليوان المتداول خارج الصين.
أما آفاق اليورو فتبدو أكثر تعقيدًا.
فمن جهة، تساعد الواردات الصينية منخفضة التكلفة في احتواء التضخم، وقد تمنح البنك المركزي الأوروبي مرونة أكبر لاعتماد سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. ومن جهة أخرى، فإن تدهور الميزان التجاري، وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، وتزايد الضغوط على أرباح الشركات، كلها عوامل تحد من النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
وبالنسبة للمتداولين، لم يعد العامل الحاسم هو الحجم الهائل للصادرات الصينية، بل سرعة الاستجابة السياسية الأوروبية. ومن المرجح أن تحدد هذه الاستجابة أداء اليورو، واليوان، وأسهم الشركات الصناعية الأوروبية، ومستوى تقلبات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما إذا واصل الاقتصاد الأمريكي التفوق على الاقتصاد الأوروبي.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
نتمنى لكم تداولًا موفقًا وأرباحًا وفيرة!