الفوضى بدلًا من الاستراتيجية

كيف تُطيل الأخطاء السياسية أمد الحرب
EUR/USD
المنطقة الرئيسية: 1.1650 - 1.1800
شراء: 1.1800 (عند تأكيد اختراق 1.1750)؛ الهدف 1.2000؛ إيقاف الخسارة 1.1740
بيع: 1.1650 (على خلفية سلبية قوية)؛ الهدف 1.1500؛ إيقاف الخسارة 1.1720
كشفت التطورات خلال الأسبوع الماضي عن مشكلات منهجية ومستوى منخفض للغاية من المنطق في عملية اتخاذ القرار داخل إدارة الرئيس الأمريكي السابع والأربعين.
محاولات الجمع بين التفاوض وتصعيد الضغط في آنٍ واحد أدت إلى نتيجة معاكسة تمامًا — تصعيد النزاع وارتفاع مستوى عدم اليقين.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، ناقشت واشنطن وطهران تفاصيل مفاوضات محتملة، لكن النتيجة كانت سلبية: إيران رفضت رسميًا جولة ثانية وانسحبت من اتفاق “العبور التجاري المحدود” عبر مضيق هرمز.
وبحلول يوم السبت، تعرضت ثلاث سفن تجارية على الأقل لهجمات، وأصبحت الضمانات الأمنية شبه معدومة.
تزيد تصريحات دونالد ترامب من حالة الفوضى. ففي يوم واحد فقط، تتغير التصريحات بشكل جذري — من التهديد بتدمير إيران إلى إعلان وقف إطلاق النار، ومن الوعود بإبقاء مضيق هرمز “مفتوحًا دائمًا” إلى إغلاقه فعليًا.
هذا التناقض لا يشير إلى وجود استراتيجية، بل إلى محاولة عاجلة لإيجاد مخرج من النزاع يمكن تقديمه كـ“نصر سياسي”.
خلال 24 ساعة، نشر ترامب 58 رسالة — تراوحت بين الحديث عن تقدم مع إيران والهجوم على وسائل الإعلام والعودة إلى موضوع انتخابات 2020. هذا يعكس ضغطًا سياسيًا مرتفعًا ومحاولة للسيطرة على السرد الإعلامي.
عوامل الضغط الرئيسية:
- رغبة ترامب في حل الملف الإيراني بسرعة قبل بدء تحقيقات واسعة في الكونغرس واحتمال إجراءات عزل.
- بدء جلسات الاستماع في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ حول ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مما يعقّد هدف الإدارة بخفض الفائدة قبل الانتخابات.
- المخاطر السياسية: حرب طويلة، وارتفاع أسعار الوقود، والتضخم قد تصبح عوامل حاسمة في خسارة الجمهوريين في انتخابات نوفمبر.
تزداد حالة عدم الاستقرار بسبب التناقضات داخل المنظومة المالية الأمريكية.
بدون اتفاق مع إيران، من المستحيل إيقاف برنامجها النووي أو — وهو الأهم سياسيًا — استعادة حرية الملاحة. وفي الوقت نفسه، لا يزال المضيق “المفتوح” رسميًا مغلقًا فعليًا.
- وزير الخزانة سكوت بيسنت يعارض إعادة الترخيص العام لصادرات النفط الروسية.
- وفي المقابل، يمدد ترامب حالة الطوارئ، بينما تصدر OFAC الترخيص 134B، الذي يسمح فعليًا بعمليات النفط الروسي حتى منتصف مايو.
هذه السياسات المتناقضة تخلق وضعًا لا يستطيع فيه السوق فهم النوايا الحقيقية لواشنطن، مما يؤدي إلى ارتفاع التقلبات.
تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق استراتيجي:
- غياب رد قوي يُظهر ضعفًا، بينما التصعيد قد يقضي تمامًا على فرص التفاوض.
- بدون اتفاق مع إيران، لا يمكن استعادة حركة الملاحة الكاملة، بينما يظل مضيق هرمز، المعلن “مفتوحًا”، مغلقًا فعليًا.
العواقب أصبحت واضحة بالفعل:
- كلما طال إغلاق المضيق، ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، مما يزيد الضغط الداخلي.
- الصدمة الطاقية تهدد تعافي الاقتصاد الأوروبي، حيث تنتقل تكاليف الطاقة إلى التضخم عبر الإنتاج والخدمات اللوجستية.
- خلال أكثر من 50 يومًا من النزاع، فقد السوق العالمي أكثر من 500 مليون برميل من النفط، مع خسائر اقتصادية تتجاوز 60 مليار دولار.
يتفاعل السوق وفقًا لذلك: يتزايد الضغط على الدولار، ويستعد المستثمرون لسيناريو عدم استقرار طويل الأمد. حتى التصريحات المؤقتة حول فتح المضيق لا تغيّر الصورة العامة — الثقة في التهدئة لا تزال ضعيفة.
الوضع الحالي ليس طريقًا نحو السلام، بل تصعيد للفوضى بسبب عدم الاتساق السياسي. الأسواق تفقد الثقة في التوصل إلى حل سريع، وتبدأ في تسعير العواقب طويلة الأمد. وحتى إذا انتهت الأعمال العسكرية قريبًا، فإن استعادة البنية التحتية واللوجستيات ستستغرق سنوات.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
أرباحًا موفقة للجميع!