ما الذي يجعل ارتفاع المعادن الثمينة مثيراً للاهتمام؟

لماذا تبدو أسهم شركات تعدين الذهب جذابة؟

XAU/USD

المنطقة الرئيسية: 4,150.00 - 4,250.00

شراء: 4,350.00 (على خلفية أساسية إيجابية قوية)؛ الهدف 4,500-4,750؛ إيقاف الخسارة 0.00

بيع: 4,100.00 (بعد تراجع وإعادة اختبار مستوى 4,200)؛ الهدف 3,750.00؛ إيقاف الخسارة 0.00

كانت إحدى أكبر قصص الأسواق خلال عام 2026 هي الأداء الاستثنائي للذهب والفضة. فقد ارتفعت الفضة بنسبة 80% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما صعد الذهب بنحو 30% خلال العام الماضي وأكثر من 125% خلال السنوات الخمس الماضية.

إن موجة الصعود في المعادن الثمينة مثيرة للإعجاب، إلا أن الذهب يقترب حالياً من إنهاء أسوأ ربع سنوي له منذ ما يقرب من عقد من الزمن. وتتعرض الأسعار لضغوط بسبب الحرب في إيران، وتوقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الطرح العام الأولي لشركة SpaceX الذي «يسحب» السيولة من الأسواق.

تذكير:

بالنسبة لمعظم المستثمرين، تبدو هذه الديناميكيات إشارة سلبية. لكن بالنسبة للمشاركين المحترفين في السوق، فإن الوضع الحالي مثير للاهتمام لسبب مختلف تماماً: فأسهم شركات تعدين الذهب أصبحت لأول مرة منذ فترة طويلة أكثر جاذبية من الذهب نفسه. بدأ المستثمرون في البحث عن المصدر التالي للعوائد، بينما يخلق التصحيح الحالي في أسعار الذهب نقطة دخول جديدة.

تاريخياً، أظهرت أسهم شركات تعدين الذهب تأثير الرافعة التشغيلية مقارنة بأسعار الذهب. فإذا ارتفع سعر الذهب بنسبة 10%، فقد ترتفع أرباح الشركة بنسبة 20–30% أو أكثر. لكن هذه الآلية تعمل أيضاً بعد التصحيحات السعرية.

حتى بعد تراجع الذهب، لا تزال الأسعار الحالية أعلى بكثير من المستويات التي بنت عليها معظم الشركات المنتجة خطط أعمالها. ويتراوح متوسط تكلفة الاستدامة الشاملة (AISC) لدى كبار المنتجين بين 1,400 و2,000 دولار للأونصة، في حين يتم تداول الذهب فوق مستوى 4,000 دولار. وهذا يعني أن القطاع لا يزال يتمتع بهوامش ربح استثنائية.

بعبارة أخرى، صحح سوق الذهب مساره، لكن اقتصاديات تعدين الذهب لا تزال تحقق مستويات قياسية من الربحية.

فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر الذهب 4,200 دولار وتكاليف الإنتاج نحو 1,500 دولار، فإن المنتج يحتفظ بهامش إجمالي يقارب 2,700 دولار عن كل أونصة مستخرجة. ولم يشهد القطاع مستويات ربحية مماثلة خلال معظم العقد الماضي.

وخلال فترة الارتفاع السريع في أسعار الذهب، فضّل المستثمرون التعرض المباشر عبر الصناديق المتداولة في البورصة (ETF) أو المعدن المادي نفسه. أما الآن، ومع دخول السوق في مرحلة تصحيح وتماسك، فإن الاهتمام يتحول تدريجياً نحو الشركات القادرة على توليد تدفقات نقدية حتى دون ارتفاع إضافي في أسعار الذهب.

ووفقاً لمحللي VanEck، فإن مستويات الأسعار الحالية توفر لشركات تعدين الذهب تدفقات نقدية حرة قياسية، وتمكّنها من زيادة توزيعات الأرباح، وتنفيذ برامج إعادة شراء الأسهم، وتمويل مشاريع جديدة دون زيادة كبيرة في أعباء الديون.

وبعبارة أخرى، يحصل المستثمرون ليس فقط على تعرض لسعر الذهب، بل أيضاً على شركة متكاملة تولد تدفقات نقدية.

أي الشركات تبدو الأكثر جاذبية؟

  • Agnico Eagle

    تحافظ الشركة على إنتاج مستقر يتراوح بين 3.3 و3.5 مليون أونصة سنوياً، وتتوقع تكلفة AISC تبلغ نحو 1,475 دولاراً للأونصة. وحتى عند أسعار الذهب الحالية، يتيح ذلك مستوى مرتفعاً للغاية من الربحية. وقد أعلنت الشركة بالفعل عن تدفقات نقدية حرة قياسية وزيادة في توزيعات الأرباح.
  • Newmont

    لا تزال أكبر شركة منتجة للذهب في العالم من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار الذهب، رغم زيادة التكاليف، وذلك بفضل حجم إنتاجها الضخم. ومن المتوقع تحقيق نمو كبير في التدفقات النقدية حتى دون تسجيل الذهب قمماً تاريخية جديدة.
  • Barrick Mining

    يتم تداول الشركة عند مضاعفات تقييم أقل من بعض منافسيها، مع احتفاظها بحساسية عالية للأرباح تجاه تغيرات أسعار الذهب. وتظل إيرادات Barrick من الذهب من بين الأسرع نمواً بين كبار المنتجين.

وما النتيجة؟

تكمن المشكلة في أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى شركات تعدين الذهب من خلال عدسة الدورات السابقة، حين كانت الزيادات الكبيرة في التكاليف تلتهم بسرعة فوائد ارتفاع أسعار المعادن.

أما اليوم، فيبدو الوضع مختلفاً. فعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج، لا يزال متوسط الربح لكل أونصة عند مستويات قياسية. ووفقاً لتقديرات S&P Global، يحتفظ معظم المنتجين بهامش AISC يتجاوز 3,000 دولار للأونصة حتى بعد ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة والرسوم الحكومية.

وفي الوقت نفسه، يتم تداول العديد من أسهم القطاع عند مضاعفات ربحية مستقبلية (Forward P/E) تتراوح بين 10 و13 مرة فقط، وهي أقل بكثير من تقييمات قطاع التكنولوجيا والسوق الأمريكية بشكل عام.

وبالطبع، فإن السيناريو الإيجابي ليس مضموناً. ويتمثل الخطر الرئيسي في احتمال تراجع الذهب إلى ما دون منطقة 4,000 دولار للأونصة إذا تعزز الدولار الأمريكي وبدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة. كما قد يأتي ضغط إضافي من ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الأعباء الضريبية في بعض مناطق التعدين.

ومع ذلك، وحتى في مثل هذا السيناريو، يحتفظ معظم كبار المنتجين بهامش أمان كبير بفضل الفجوة القياسية بين السعر السوقي للذهب وتكاليف الإنتاج. وفي الوقت الحالي، قد تثبت شركات تعدين الذهب أنها أداة استثمارية أكثر جاذبية من الذهب نفسه.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

أرباح موفقة للجميع!