الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي: أزمة تضغط على المستهلكين

ضعف الاحتياطيات أصبح عامل خطر جديدًا
XTI/USD
المنطقة الرئيسية: 76.50 - 81.50
شراء: 83.50 (عند الارتداد بعد إعادة اختبار مستوى 81.50)؛ الهدف 85.00-87.50؛ وقف الخسارة 82.80
بيع: 76.00 (في ظل عوامل أساسية سلبية قوية)؛ الهدف 73.50؛ وقف الخسارة 76.70
يدخل سوق النفط الأمريكي مرحلة خطيرة. إذ تواصل مخزونات النفط الخام في مرافق التخزين الرئيسية التراجع، بينما انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي (SPR) إلى أدنى مستوياته منذ عدة عقود. وفي الوقت الذي اعتمدت فيه السلطات على الاحتياطيات المتراكمة للحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية، يواجه السوق تدريجيًا تحديًا جديدًا يتمثل في تقلص هذه الاحتياطيات بالتزامن مع بدء تعافي الطلب العالمي.
وبالنسبة للمتداولين، فإن هذا يعني أن سوق النفط أصبح أكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية، في حين يستمر احتمال حدوث تقلبات سعرية حادة في الارتفاع.
تذكير:
تُعد الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية أحد الركائز الأساسية لأمن الطاقة في أي دولة. وإذا اقتربت المخزونات من المستوى المعروف باسم "قاع الخزانات"، فإن قدرة الحكومة على تحقيق الاستقرار في السوق أثناء الأزمات تصبح أكثر محدودية بشكل كبير.
وبحلول نهاية الأسبوع، انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز التخزين بكوشينغ إلى أقل من 20 مليون برميل. وفي الوقت نفسه، تراجع الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 5.1 مليون برميل إضافية ليصل إلى 311.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 1983.
وبلغ إجمالي مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، بما في ذلك المخزونات التجارية والاحتياطي البترولي الاستراتيجي، 726.2 مليون برميل حتى 10 يوليو. وخلال الفترة الأخيرة، انخفضت المخزونات بمقدار 129 مليون برميل، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1984.
ويركز المستثمرون اهتمامهم على كوشينغ، أكبر مركز لوجستي لتسليم خام غرب تكساس الوسيط (WTI). وتبلغ سعة منشأة التخزين نحو 94 مليون برميل، إلا أن الحد الأدنى الرسمي للتشغيل، المعروف باسم "قاع الخزانات"، لم يُعلن عنه للجمهور مطلقًا.
وقد تصاعدت المخاوف بعد أن تحول الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى المنطقة السلبية. ويشير ذلك إلى أن النفط الخام الأمريكي يُتداول بعلاوة سعرية مقارنة بالخام الأوروبي داخل السوق المحلية، وهو ما يعد إشارة غير مباشرة إلى نقص الإمدادات الفعلية المتاحة.
ويمثل كوشينغ نقطة التسليم الفعلي لعقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة التي تتم تسويتها بالتسليم المادي. وإذا بدأ المشاركون في السوق بالمطالبة بالتسليم الفعلي على نطاق واسع، في الوقت الذي تثبت فيه المخزونات المتاحة عدم كفايتها، فقد تمتد الضغوط إلى ما هو أبعد من سوق النفط الفعلية لتؤثر حتى على البنية التحتية للبورصات نفسها.
وخلال فترة الصراع في الشرق الأوسط، استخدمت الولايات المتحدة باستمرار احتياطياتها الاستراتيجية كأداة لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط العالمية. ففي بداية الأزمة، حذر الرئيس ترامب من أن أي حصار محتمل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى صدمة نفطية عالمية واسعة النطاق.
وللحد من ارتفاع الأسعار، تم الإفراج عن نحو 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي خلال المئة يوم الماضية. ومنذ بداية الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بمقدار 104.04 مليون برميل.
كما لم يُظهر قطاع النفط الخاص استعجالًا كبيرًا لتعويض تراجع المخزونات من خلال زيادة الإنتاج. فبعد رفع الإنتاج في البداية، حولت الشركات تركيزها إلى بيع الاحتياطيات التي كانت قد راكمتها سابقًا.
ويستند هذا القرار إلى منطق اقتصادي واضح، إذ جرى تكوين جزء كبير من هذه المخزونات عندما كانت أسعار النفط أقل بكثير، ثم بيعها خلال فترة الصراع العسكري عندما ارتفعت الأسعار بشكل حاد. وفي ظل هذه الظروف، أصبح تحقيق أرباح سريعة أكثر جاذبية من الاستثمار في تطوير حقول نفط جديدة.
وفي الوقت نفسه، تواصل المخاطر في سوق النفط العالمية التراكم.
- قامت دول الاتحاد الأوروبي أيضًا بالسحب المكثف من احتياطياتها الاستراتيجية. فقد شاركت جميع الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA) في أكبر عملية منسقة للإفراج عن مخزونات النفط الطارئة، حيث ضخت نحو 400 مليون برميل في السوق. وساعدت هذه الكميات الإضافية على خفض أسعار خام برنت بنحو 20 دولارًا للبرميل.
- وفي الوقت نفسه، تعود الصين تدريجيًا إلى السوق. وعلى عكس الدول الغربية، استخدمت بكين احتياطياتها البترولية الاستراتيجية بشكل محدود للغاية خلال أزمة مضيق هرمز، بالتزامن مع تقليص صادراتها من المنتجات النفطية المكررة.
- واعتمدت الصين بدلًا من ذلك بشكل كبير على مخزوناتها التجارية، وخفضت معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات. والآن، قد يؤدي تعافي مشتريات متداولي النفط الصينيين، والتي تُقدر بنحو 5 ملايين برميل يوميًا، إلى تشديد أوضاع سوق النفط العالمية مرة أخرى.
- كما يأتي طلب إضافي من اليابان والهند وباكستان وعدد من الدول الأخرى في آسيا وإفريقيا. وخلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، قد يصل إجمالي الطلب الإضافي على النفط من هذه الدول إلى مئات الملايين من البراميل.
ماذا يعني ذلك؟
يدخل سوق النفط العالمي تدريجيًا مرحلة من العجز الهيكلي في الإمدادات. إذ يتزامن انخفاض الاحتياطيات الاستراتيجية مع تعافي الطلب العالمي، بينما تصبح القدرة على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات بسرعة أكثر محدودية.
ومن دون زيادة كبيرة في إنتاج النفط، فإن أي تصعيد جيوسياسي جديد قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزيادة كبيرة في تقلبات قطاع الطاقة بأكمله.
وبالنسبة للمتداولين، فإن ذلك يدعم الحفاظ على نظرة إيجابية معتدلة لأسعار النفط على المدى المتوسط. وفي الوقت نفسه، تبدو المراكز البيعية العدوانية أكثر خطورة بشكل متزايد.
وينبغي إيلاء اهتمام خاص لإحصاءات مخزونات وكالة الطاقة الدولية (IEA)، وقرارات إنتاج تحالف OPEC+، وديناميكيات واردات الصين، والتطورات في الشرق الأوسط.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
نتمنى لكم تداولًا موفقًا وأرباحًا وفيرة!