منتدى البنك المركزي الأوروبي سيرسم معيارًا جديدًا للأسواق

لماذا تُعد تصريحات محافظي البنوك المركزية أكثر أهمية من التصريحات السياسية؟
EUR/USD
المنطقة الرئيسية: 1.1350 - 1.1400
شراء: 1.1450 (في ظل خلفية أساسية إيجابية قوية)؛ الهدف 1.1650-1.1700؛ وقف الخسارة 1.1380
بيع: 1.1300 (عند التراجع بعد إعادة اختبار مستوى 1.1400)؛ الهدف 1.1150-1.1050؛ وقف الخسارة 1.1370
تعقد أكبر أربعة بنوك مركزية في العالم اجتماعاتها لتبادل وجهات النظر خلف أبواب مغلقة، إلا أن الجزء العلني من المنتدى هو الذي يتحول إلى المصدر الرئيسي للإشارات التي تتابعها الأسواق المالية العالمية. ويُعد المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي حول البنوك المركزية تقليديًا أحد أهم أحداث الصيف الأوروبي، إذ يمنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة المستقبلية للبنك المركزي الأوروبي.
وفي الأول من يوليو عند الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش، ستتجه أنظار المشاركين في الأسواق إلى مدينة سينترا البرتغالية، حيث سيظهر كل من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم على منصة واحدة ضمن فعاليات المنتدى. كما ستوفر كلمات ممثلي البنوك المركزية العالمية الآخرين خلفية معلوماتية إضافية.
من الناحية الرسمية، يُعد الحدث مجرد جلسة نقاش. إلا أنه بالنسبة للمشاركين المحترفين في الأسواق، أصبحت مثل هذه اللقاءات منذ سنوات واحدة من أهم النقاط المرجعية لتقييم المسار المستقبلي للسياسة النقدية العالمية.
ويحمل المنتدى هذا العام عنوان: «صياغة مستقبل أوروبا: الابتكار والنمو والاستقرار». أما المستثمرون، فهم يهتمون بأسئلة مختلفة تمامًا: أين يقع الحد الفاصل بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي؟ وما مدى احتمال استمرار تشديد السياسة النقدية؟ وهل أصبحت البنوك المركزية الكبرى مستعدة لتنسيق خطواتها في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي؟
وتكتسب نسخة هذا العام أهمية خاصة لأنها تُعقد بعد أسابيع قليلة فقط من اجتماعات يونيو التي عقدتها أكبر البنوك المركزية في العالم.
- لقد تم بالفعل تسعير جزء كبير من التوقعات الإيجابية المتعلقة باليورو. فإذا أكدت كريستين لاغارد التزامها بسياسة متشددة لمكافحة التضخم أو ألمحت إلى أن أسعار الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول، فقد تبدأ عوائد السندات الحكومية الأوروبية في الارتفاع مجددًا، مما يوفر دعمًا إضافيًا للعملة الأوروبية الموحدة. وفي هذه الحالة، قد يواصل اليورو ارتفاعه، خاصة إذا جاءت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي أقل تشددًا.
- كما يبقى السيناريو المعاكس واردًا. فإذا ركز مسؤولو البنك المركزي الأوروبي على تباطؤ النمو في منطقة اليورو، أو تزايد المخاطر الخارجية، أو ضرورة توخي الحذر في قرارات أسعار الفائدة المقبلة، فسيعيد المشاركون في السوق بسرعة تقييم توقعاتهم بشأن استمرار التشديد النقدي. وفي هذه الحالة، ستكون مراكز الشراء على اليورو الأكثر عرضة للخطر، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال المضاربة يراهن بالفعل على استمرار ارتفاع العملة الأوروبية.
- وإذا أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش تمسكه بنهج «الاعتماد المحدود على المعلومات»، فقد ترتفع تقلبات سوق العملات بشكل ملحوظ. وفي هذه الحالة، سيضطر المستثمرون إلى الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الكلية الواردة فقط. كما أن أي تصريحات غير متوقعة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد تغير الفارق في عوائد السندات الحكومية الأمريكية والأوروبية، والذي يظل تقليديًا المحرك الرئيسي لسعر صرف زوج اليورو/الدولار.
كما ستكون أسواق الأسهم الأوروبية شديدة الحساسية لنتائج المنتدى.
وبالنسبة للقطاع المصرفي، فإن استمرار لهجة متشددة من جانب البنك المركزي الأوروبي قد يشكل عاملًا إيجابيًا بفضل الحفاظ على هوامش الفائدة المرتفعة. وفي المقابل، قد تواجه شركات التكنولوجيا، وشركات التطوير العقاري، وغيرها من القطاعات كثيفة الاعتماد على التمويل ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ومن المتوقع أيضًا ارتفاع التقلبات في أسواق السندات الحكومية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث قد تؤدي حتى التغيرات الطفيفة في توقعات السياسة المستقبلية للبنك المركزي الأوروبي إلى تحركات ملحوظة في العوائد.
وما النتيجة؟
تُظهر خبرة المنتديات السابقة أن الأسواق المالية تتفاعل بقوة أكبر مع إجابات محافظي البنوك المركزية خلال جلسات النقاش المفتوحة، وليس مع كلماتهم المعدة مسبقًا. فهذه التصريحات العفوية تمنح المستثمرين فهمًا أفضل للمواقف الحقيقية لصناع السياسة النقدية في العالم، وتساعدهم على تعديل توقعاتهم بسرعة بشأن السياسة النقدية المستقبلية.
لذلك، ينبغي متابعة تصريحات كريستين لاغارد، وكذلك أي اختلاف في المواقف بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي.
فإذا حافظ البنك المركزي الأوروبي على موقف أكثر تشددًا من نظيره الأمريكي، فقد يحصل اليورو على دفعة جديدة نحو الارتفاع. أما إذا أثبت الاحتياطي الفيدرالي مرة أخرى أنه المؤسسة الأكثر تشددًا، فقد تتعرض العملة الأوروبية لعمليات جني أرباح، مع امتداد الضغوط إلى معظم الأصول المالية الأوروبية.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
نتمنى لكم تداولًا موفقًا وأرباحًا وفيرة!