المحللون يتوقعون هبوط الذهب إلى ما دون $4000

البنوك المركزية تشتري الذهب: لماذا يتراجع السوق؟

XAU/USD

المنطقة الرئيسية: 3,950.00 - 4,100.00

الشراء: 4,100.00 (في مرحلة التراجع بعد إعادة اختبار مستوى 4,000); الهدف 4,350-4,450; ستوب لوس 4,000.00

بيع: 3,900.00 (في ظل أساسات سلبية قوية); الهدف 3,650-3,500; ستوب لوس 4,000.00

بدا المنطق التقليدي راسخاً: فإذا كانت المؤسسات الرسمية تشتري الذهب، وكان النظام الاحتياطي العالمي يبتعد تدريجياً عن الاعتماد المطلق على الدولار الأمريكي، فمن المفترض أن يواصل المعدن الأصفر ارتفاعه. لكن للأسف، فإن القصة الصحيحة على المدى الطويل لا تعني دائماً صفقة مربحة في الوقت الحالي.

في بداية العام، كانت التوصيات الخاصة بشراء الذهب قوية: فقد واصلت البنوك المركزية زيادة احتياطياتها، وكانت الصين تحاول تقليل اعتمادها على الدولار، وظلت التوترات الجيوسياسية مرتفعة، كما بقي التضخم عند مستويات غير مريحة. وكانت التوقعات بوصول الذهب إلى نطاق $5000–5400 تبدو منطقية تماماً.

تذكير:

يمتلك الذهب حجة قوية تدعم ارتفاعه: فقد قدّر مجلس الذهب العالمي (World Gold Council) صافي مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الأول بنحو 244 طناً. ويُعد هذا حجماً كبيراً للغاية، ما يعني أن اهتمام القطاع الرسمي بالذهب لم يتراجع. لكن هذا الطلب لا يستطيع حالياً التغلب على قوة الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة، والسياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي. وأصبح السعر يتجه بشكل متزايد ليس نحو الأعلى، بل نحو المستوى النفسي البالغ $4000 للأونصة.

ولم يعد السؤال الرئيسي الآن هو: هل تشتري البنوك المركزية الذهب؟

فهناك مشكلة صغيرة داخل رقم 244 طناً. فجزء من هذه المشتريات واضح ويمكن التحقق منه مباشرة، إذ تعلن الدول رسمياً عن التغييرات في احتياطياتها، ويمكن التحقق من البيانات حسب الدولة والحجم والتاريخ. فعلى سبيل المثال، كان من بين أكبر المشترين خلال الربع الأول بولندا وأوزبكستان والصين. لكن هناك جزءاً آخر من الطلب يقدّره مجلس الذهب العالمي من خلال النماذج، وتدفقات المعدن الفعلية، والنشاط غير المُعلن للقطاع الرسمي.

وغالباً ما يحوّل السوق هذا التقدير إلى حقيقة مطلقة، ثم يبني عليه توقعات بآلاف الدولارات. كما أن البنوك المركزية ليست ملزمة بالإفصاح الفوري والكامل عن كل عملية شراء للذهب، بل قد لا تكشف عن التفاصيل إطلاقاً. ولذلك فإن رقم 244 طناً يعني فقط أن مجلس الذهب العالمي يقدّر إجمالي الطلب، بما يشمل الجزء المعلن والجزء غير المُعلن.

  • لا يلتزم كبار اللاعبين بالدفاع عن مستويات سعرية محددة. فالذهب هو أصل احتياطي، وأداة لتنويع الأصول، وتأمين سياسي، وأحياناً مصدر للسيولة. وقد تكون مشتريات البنوك المركزية عاملاً قوياً على المدى الطويل، لكنها تشكل دعماً ضعيفاً على المدى القصير.
  • عندما يستطيع المستثمر الحصول على عوائد جذابة من الأدوات المقومة بالدولار، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالذهب أعلى من منظور تكلفة الفرصة البديلة. وإذا ارتفعت العوائد وارتفع الدولار في الوقت نفسه، فإن الضغوط على الذهب تزداد.
  • وعندما تحتاج دولة إلى الدولار، يتحول الذهب إلى خط ائتمان وليس إلى أصل دفاعي. فيمكن رهنه، أو استخدامه، أو إخراجه مؤقتاً من الاحتياطيات، أو تحويله إلى مصدر للسيولة. فعلى سبيل المثال، تشتري بولندا الذهب لأنها تبني درعاً احتياطياً طويل الأجل، بينما تزيد أوزبكستان حصة الذهب في احتياطياتها، وتتحرك الصين ببطء وبشكل استراتيجي، في حين تستخدم تركيا الذهب كمصدر للسيولة قصيرة الأجل.

فهؤلاء ليسوا جيشاً واحداً من المشترين، بل دول مختلفة تواجه مشكلات مختلفة. والبنوك المركزية لا تشتري الذهب من أجل إنقاذ المتداولين. وإذا كان كبار اللاعبين يتخلون بالفعل تدريجياً عن احتكار الدولار في الاحتياطيات، فلن تظهر هذه المشتريات بالضرورة في التقارير الرسمية في الوقت المناسب.

وماذا كانت النتيجة؟

تثبت التجربة الحديثة أن الذهب يمكن أن يبقى أصلاً استراتيجياً قوياً، وفي الوقت نفسه يواصل التراجع لعدة أشهر متتالية. وعلى المدى القصير، يتعرض الذهب لضغط من مزيج شديد السمية يتمثل في قوة الدولار، وارتفاع العوائد، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، والصراعات العسكرية.

ولهذا السبب قد ينخفض الذهب رغم الأخبار الإيجابية على المدى الطويل، لأن السوق اليوم لا يصوت للسياسة أو للروايات السعرية، بل يسعّر التكلفة الحقيقية للأموال.

وطالما ظل مؤشر الدولار (DXY) فوق مستوياته الرئيسية، واستمر السوق في شراء الدولار على أساس توقعات استمرار السياسة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، فسيكون من الصعب على الذهب بناء اتجاه صعودي مستدام. وبالتالي، فإن الاحتفاظ بمراكز شراء على الذهب في مثل هذه البيئة يعني التداول عكس تيار اقتصادي كلي قوي.

لذا نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

أرباح موفقة للجميع!