الذهب يبحث عن دافع جديد

الحرب تعطل تدفقات الإمدادات

XAU/USD

المنطقة الرئيسية: 5,200.00-5,400.00

شراء: 5,450.00 (بعد إعادة اختبار مستوى 5.350)؛ الهدف 5,700.00؛ إيقاف الخسارة 5,380.00

بيع: 5,150.00 (على خلفية أساسية سلبية قوية)؛ الهدف 4,900-4,850؛ إيقاف الخسارة 5,220.00

بداية الأسبوع بالنسبة للذهب كانت متقلبة للغاية: فقد قفزت الأسعار بسرعة إلى مستوى 5419 دولارًا، مؤكدة مكانته كأصل ملاذ آمن تقليدي في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية. ومع ذلك، بعد بضع ساعات فقط، تبع ذلك تراجع سريع بنفس القدر — وكانت هذه الديناميكية تحديدًا هي الإشارة الرئيسية للسوق.

التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تزامن مع اختلالات لوجستية كانت موجودة بالفعل. ففي العام الماضي، أدت الرسوم الجمركية الأمريكية إلى إعادة توزيع تدفقات المعادن وتراكم مخزونات كبيرة داخل الولايات المتحدة. والآن يتعرض النظام لضغوط جديدة.

لنذكّر:

على الرغم من سمعة الذهب كـ«ملاذ آمن»، فإنه في الظروف الحديثة غالبًا ما يصبح أداة لاستراتيجيات مضاربة عدوانية. فعادةً ما تكون الاستجابة الأولى للأخبار عبارة عن عمليات شراء جماعية باستخدام رأس مال مقترض. ثم يتبع ذلك جني أرباح أو سلسلة من نداءات الهامش، مما يزيد من حدة حركة الأسعار.

التصحيح الحالي، في رأينا، لا يبدو كبيع بدافع الذعر. بل هو أقرب إلى تراجع تدريجي للعلاوة الجيوسياسية: فقد قام السوق بالفعل بتسعير أسوأ السيناريوهات، لكنه لم يحصل بعد على تأكيد بحدوث أزمة نظامية طويلة الأمد.

عامل خطر إضافي يتمثل في اللوجستيات. تلعب دبي دورًا محوريًا في سلسلة توريد المعادن الثمينة العالمية، حيث تربط أفريقيا وأوروبا بالأسواق الآسيوية، وخاصة الهند. وأكثر من خُمس تداول الذهب العالمي يمر عبر هذا المركز.

بعد بدء العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تعطلت حركة الطيران التجاري في منطقة الخليج. وعلى الرغم من استمرار بعض الرحلات من دبي، فإن نقل الذهب لم يُستأنف بعد — إذ مُنحت الأولوية للبضائع القابلة للتلف.

إذا استمرت هذه الاضطرابات، فقد يواجه السوق الآسيوي نقصًا محليًا في المعدن المادي، مما سيؤدي إلى ارتفاع العلاوات وزيادة التقلبات خلال اليوم.

وقد ظهرت إشارات بالفعل: إذ انتقل السوق الهندي من خصم يقارب 50 دولارًا للأونصة إلى مستويات قريبة من أسعار لندن.

مشكلة أخرى تتمثل في الشحنات «المعلقة». فبعض الدفعات التي كان من المفترض شحنها عبر مطار هيثرو في لندن أصبحت في حالة تصدير غير مكتمل: فقد خضعت المعادن للإجراءات الجمركية لكنها تحتاج إلى معالجة لوجستية جديدة.

ومن الملاحظ أن الفضة تتفاعل بشكل أكثر اعتدالًا حتى الآن. إذ تعتمد إمداداتها بدرجة أكبر على طريق لندن، ولذلك لم تؤثر الاضطرابات في الخليج على أسعارها بنفس الوضوح.

وبالمناسبة، لطالما أثار دور دبي في تجارة الذهب العالمية نقاشات واسعة. إذ يشير تقرير لمنظمة SwissAid إلى أنه في عام 2022 ربما تم استيراد ذهب بقيمة عشرات المليارات من الدولارات بشكل غير قانوني عبر الإمارات.

ويُظهر التاريخ أن العامل الجيوسياسي يرفع أسعار الذهب بسرعة، لكن لفترة قصيرة. فإذا لم يدمر الصراع اللوجستيات العالمية ولم يسبب صدمة نفطية مستمرة، فإن رؤوس الأموال الكبيرة لا تتسرع في الاحتفاظ طويلًا بأصل لا يدر عائدًا.

ومع ذلك، في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، فإن الوضع سيتغير. عندها لن يكون الحديث عن مضاربة قصيرة الأجل، بل عن تشكل اتجاه صعودي هيكلي جديد.

ولهذا السبب يقيم المستثمرون المؤسسيون اليوم ليس مجرد حدوث الصراع العسكري، بل مدته. فهذا العامل هو الذي يحدد ما إذا كان الذهب سيبقى ملاذًا مؤقتًا أم سيصبح عنصرًا أساسيًا في المحافظ الاستثمارية الاستراتيجية.

لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.

أرباحًا موفقة للجميع!