شل تبيع أصولها الأوروبية الخضراء

اختيار الربح بدلًا من الأيديولوجيا
EUR/USD
المنطقة الرئيسية: 1.1500 - 1.1550
شراء: 1.1570 (عند التراجع بعد إعادة اختبار مستوى 1.15)؛ الهدف 1.1700-1.1750؛ وقف الخسارة 1.1500
بيع: 1.1450 (في ظل عوامل أساسية سلبية قوية)؛ الهدف 1.1300-1.1250؛ وقف الخسارة 1.1520
في الوقت الذي يواصل فيه صناع السياسات الأوروبيون الدفع نحو تسريع التحول في مجال الطاقة، أصبحت أكبر شركات النفط والغاز في العالم تسترشد بشكل متزايد بالربحية التجارية بدلًا من الشعارات السياسية. ويعد بيع شل لمحفظة مشاريعها الأوروبية للطاقة المتجددة البرية إلى توتال إنرجيز دليلًا إضافيًا على أن القطاع دخل مرحلة جديدة، حيث لم تعد المنافسة تدور حول عدد المشاريع الخضراء، بل حول كفاءة توظيف رأس المال.
وتسلط هذه الصفقة الضوء على تحول في أولويات شل. إذ تعمل الشركة تدريجيًا على تقليص انكشافها المباشر على توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، مع تركيز استثماراتها على الأنشطة القادرة على تحقيق عوائد أعلى.
ووفقًا لـ Yahoo Finance، تستحوذ توتال إنرجيز على أصول شل البرية للطاقة المتجددة في المملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وهولندا. ومن المتوقع إتمام الصفقة قبل نهاية العام، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وتشمل المحفظة المستحوذ عليها:
- قدرة إجمالية مركبة تبلغ نحو 4 جيجاواط؛
- نحو 500 ميجاواط من أصول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح العاملة بالفعل أو التي لا تزال قيد الإنشاء؛
- محفظة كبيرة من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة المستقبلية.
وبالنسبة لتوتال إنرجيز، تمثل هذه الصفقة خطوة جديدة نحو تعزيز مكانتها في أكبر أسواق الطاقة الأوروبية، مع توسيع نموذج أعمالها المتكامل الذي يجمع بين توليد الكهرباء وتخزين الطاقة والتوريد إلى المستهلكين.
وتعيد شل صياغة أولوياتها الاستثمارية بشكل جذري. فالشركة تتخلى تدريجيًا عن فكرة التوسع المكثف في امتلاك أصول توليد الكهرباء الخاصة بها، وتعيد توجيه رأس المال نحو القطاعات التي تتمتع فيها بمزايا تنافسية واضحة:
- تداول الكهرباء على المستوى الدولي؛
- الحلول المتكاملة للطاقة لعملاء الشركات؛
- عمليات الطاقة المتكاملة.
وخلال العامين الماضيين، خفضت شل بالفعل تمويل عدد من المشاريع منخفضة الكربون، مع الإبقاء على الاستثمارات فقط في المجالات القادرة على تحقيق عوائد تجارية مستدامة ضمن مسار التحول في مجال الطاقة.
وعمليًا، تراهن الشركة ليس على عدد الأصول الخضراء، بل على قدرتها على تحقيق الأرباح.
وتُظهر هذه الصفقة مرة أخرى أن عمالقة الطاقة في أوروبا يتبنون استراتيجيات متباينة بشكل متزايد.
- تواصل توتال إنرجيز توسيع محفظتها في مجال توليد الطاقة المتجددة بوتيرة قوية، سعيًا لترسيخ مكانتها القيادية في مشهد الطاقة الجديد.
- أما شل، فتمنح الأولوية بشكل متزايد للانضباط المالي، ورفع عوائد المشاريع، وتحقيق أقصى كفاءة في استخدام رأس المال.
وينعكس هذا التوجه أيضًا في تحركات شركات أخرى في السوق. فقد أعلنت بريتيش بتروليوم مؤخرًا أنها تبحث عن مشترين لأعمالها العريقة في قطاع بحر الشمال التابع للمملكة المتحدة. وفي الوقت نفسه، لا تتخلى شل عن التحول في مجال الطاقة بالكامل. فما زالت تعتبر قطاع الكهرباء أحد أولوياتها الاستراتيجية، لكنها تعتزم تحقيق القيمة أساسًا من خلال تداول الطاقة، وتحسين عمليات الإمداد، وخدمات العملاء، بدلًا من امتلاك أصول ضخمة لتوليد الكهرباء.
إذن، ماذا يعني ذلك؟
إن بيع محفظة شل الأوروبية يتجاوز كونه مجرد صفقة بين شركتين، فهو يشير إلى تحول جوهري في نموذج تطور قطاع الطاقة. ففي حين توسع توتال إنرجيز حضورها في مجال توليد الكهرباء، تُظهر شل بوضوح أن الربحية والعائد على رأس المال أصبحا اليوم أهم من التوسع بأي ثمن.
وقد تصبح عملية نقل محفظة بقدرة 4 جيجاواط، بما في ذلك 500 ميجاواط من الأصول العاملة أو قيد الإنشاء، واحدة من أكبر صفقات الطاقة المتجددة في أوروبا هذا العام. وهي تؤكد أن التحول في مجال الطاقة اليوم لا تحركه الطموحات المناخية فحسب، بل أيضًا المنافسة الشديدة على كفاءة الاستثمار.
لذلك نتصرف بحكمة ونتجنب المخاطر غير الضرورية.
أرباحًا موفقة للجميع!